لان المشفق يحب المشفق عليه ويخاف ما يلحقه ،
قال ( وهم من الساعة مشفقون ) فإذا عدى
بمن فمعنى الخوف فيه أظهر ، وإذا عدى بفي
فمعنى العناية فيه أظهر قال ( إنا كنا قبل في
أهلنا مشفقين - مشفقون منها - مشفقين
مما كسبوا - أأشفقتم أن تقدموا ) .
شفا : شفا البئر وغيرها حرفه ويضرب به المثل
في القرب من الهلاك قال ( على شفا جرف - على شفا
حفرة ) وأشفى فلان على الهلاك أي حصل على شفاه
ومنه استعير : ما بقي من كذا إلا شفي : أي قليل
كشفا البئر . وتثنية شفا شفوان وجمعه أشفاه ،
والشفاء من المرض موافاة شفاء السلامة
وصار اسما للبرء ، قال في صفة العسل :
( فيه شفاء للناس - هدى وشفاء - وشفاء
لما في الصدور - ويشف صدور قوم
مؤمنين ) .
شق : الشق الخرم الواقع في الشئ ، يقال
شققته بنصفين ، قال : ( ثم شققنا الأرض
شقا - يوم تشقق الأرض - وانشقت السماء -
إذا السماء انشقت - وانشق القمر ) وقيل انشقاقه
في زمن النبي عليه الصلاة والسلام ، وقيل هو
انشقاق يعرض فيه حين تقرب القيامة ، وقيل
معناه وضح الامر ، والشقة القطعة المنشقة
كالنصف ومنه قيل طار فلان من الغضب شقاقا
وطارت منهم شقة كقولك قطع غضبا ،
والشق المشقة والانكسار الذي يلحق النفس
والبدن ، وذلك كاستعارة الانكسار لها ، قال :
( إلا بشق الأنفس ) والشقة الناحية التي
تلحقك المشقة في الوصول إليها ، وقال : ( بعدت
عليهم الشقة ) والشقاق المخالفة وكونك في
شق غير شق صاحبك أو من شق العصا بينك
وبينه قال : ( وإن خفتم شقاق بينهما - فإنما
هم في شقاق ) أي مخالفة : ( لا يجرمنكم
شقاقي - لفي شقاق بعيد - ومن يشاقق الله
ورسوله ) أي صار في شق غير شق أوليائه نحو
( ومن يحادد الله ) ونحوه : ( ومن يشاقق
الرسول ) ويقال المال بينهما شق الشعرة وشق
الأبلمة ، أي مقسوم كقسمتهما ، وفلان شق
نفسي وشقيق نفسي أي كأنه شق منى لمشابهة
بعضنا بعضا ، وشقائق النعمان نبت معروف .
وشقيقة الرمل ما يشقق ، والشقشقة لهاة البعير لما
فيه من الشق ، وبيده شقوق وبحافر الدابة شقاق ،
وفرس أشق إذا مال إلى أحد شقيه ، والشقة
في الأصل نصف ثوب وإن كان قد يسمى الثوب
كما هو شقة .
شقا : الشقاوة خلاف السعادة وقد شقى يشقى
شقوة وشقاوة وشقاء وقرئ ( شقوتنا - وشقاوتنا )
فالشقوة كالردة والشقاوة كالسعادة من حيث
الإضافة ، فكما أن السعادة في الأصل ضربان
سعادة أخروية وسعادة دنيوية ، ثم السعادة
الدنيوية ثلاثة أضرب : سعادة نفسية وبدنية
وخارجية ، كذلك الشقاوة على هذه الأضرب
المفردات في غريب القرآن — صفحة 264
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٦٤