وفى الشقاوة الأخروية قال ( فلا يضل ولا
يشقى ) وقال ( غلبت علينا شقوتنا ) وقرئ
( شقاوتنا ) وفى الدنيوية ( فلا يخرجنكما من الجنة
فتشقى ) قال بعضهم : قد يوضع الشقاء موضع التعب
نحو شقيت في كذا وكل شقاوة تعب وليس
كل تعب شقاوة فالتعب أعم من الشقاوة .
شكك : الشك اعتدال النقيضين عند
الانسان وتساويهما وذلك قد يكون لوجود
أمارتين متساويتين عند النقيضين أو لعدم
الامارة فيهما ، والشك ربما كان في الشئ هل
هو موجود أو غير موجود ؟ وربما كان في جنسه ،
من أي جنس هو ؟ وربما كان في بعض صفاته
وربما كان في الغرض الذي لأجله أوجد .
والشك ضرب من الجهل وهو أخص منه لان
الجهل قد يكون عدم العلم بالنقيضين رأسا فكل
شك جهل وليس كل جهل شكا ، قال
( لفي شك مريب - بل هم في شك يلعبون -
فإن كنت في شك ) . واشتقاقه إما من
شككت الشئ أي خرقته قال :
وشككت بالرمح الأصم ثيابه *
ليس الكريم على القنا بمحرم
فكأن الشك الخرق في الشئ وكونه بحيث
لا يجد الرأي مستقرا يثبت فيه ويعتمد عليه .
ويصح أن يكون مستعارا من الشك وهو
لصوق العضد بالجنب ، وذلك أن يتلاصق
النقيضان فلا مدخل للفهم والرأي لتخلل
ما بينهما ويشهد لهذا قولهم التبس الامر
واختلط وأشكل ونحو ذلك من الاستعارات .
والشكة السلاح الذي به يشك : أي يفصل .
شكر : الشكر تصور النعمة وإظهارها ،
قيل وهو مقلوب عن الكشر أي الكشف ،
ويضاده الكفر وهو نسيان النعمة وسترها ،
ودابة شكور مظهرة بسمنها إسداء صاحبها
إليها ، وقيل أصله من عين شكري أي ممتلئة ،
فالشكر على هذا هو الامتلاء من ذكر المنعم
عليه . والشكر ثلاثة أضرب : شكر القلب ، وهو
تصور النعمة . وشكر اللسان ، وهو الثناء على
المنعم . وشكر سائر الجوارح ، وهو مكافأة
النعمة بقدر استحقاقه ( اعملوا آل داود شكرا )
فقد قيل شكرا انتصب على التمييز . ومعناه
اعملوا ما تعملونه شكرا لله . وقيل شكرا
مفعول لقوله اعملوا وذكر اعملوا ولم يقل
اشكروا لينبه على التزام الأنواع الثلاثة
من الشكر بالقلب واللسان وسائر الجوارح .
قال : ( اشكر لي ولوالديك - وسنجزي
الشاكرين - ومن شكر فإنما يشكر لنفسه )
وقوله : ( وقليل من عبادي الشكور ) ،
ففيه تنبيه أن توفية شكر الله صعب
ولذلك لم يثن بالشكر من أوليائه إلا
على اثنين ، قال في إبراهيم عليه السلام :
( شاكرا لأنعمه ) وقال في نوح : ( إنه كان
عبدا شكورا ) وإذا وصف الله بالشكر
المفردات في غريب القرآن — صفحة 265
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٦٥