السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم ) وعلى
هذا نبه بقوله ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )
وهؤلاء هم المعنيون بقوله ( والصديقين والشهداء
والصالحين ) وأما الشهيد فقد يقال للشاهد
والمشاهد للشئ وقوله ( سائق وشهيد ) أي من
شهد له وعليه وكذا قوله ( فكيف إذا جئنا
من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء
شهيدا ) وقوله ( أو ألقى السمع وهو شهيد )
أي يشهدون ما يسمعونه بقلوبهم على ضد من
قيل فيهم ( أولئك ينادون من مكان بعيد )
وقوله ( أقم الصلاة ) إلى قوله ( مشهودا )
أي يشهد صاحبه الشفاء والرحمة والتوفيق
والسكينات والأرواح المذكورة في قوله
( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة
للمؤمنين ) وقوله ( وادعوا شهداءكم ) فقد
فسر بكل ما يقتضيه معنى الشهادة ، قال
ابن عباس : معناه أعوانكم ، وقال مجاهد :
الذين يشهدون لكم ، وقال بعضهم الذين
يعتد بحضورهم ولم يكونوا كمن قيل فيهم
شعر :
مخلفون ويقضى الله أمرهمو *
وهم بغيب وفى عمياء ما شعروا
وقد حمل على هذه الوجوه قوله ( ونزعنا من
كل أمة شهيدا ) وقوله ( وإنه على ذلك
لشهيد - أنه على كل شئ شهيد - وكفى
بالله شهيدا ) فإشارة إلى قوله ( لا يخفى على الله
منهم شئ ) وقوله : ( يعلم السر وأخفى )
ونحو ذلك مما نبه على هذا النحو ، والشهيد
هو المحتضر فتسميته بذلك لحضور
الملائكة إياه إشارة إلى ما قال : ( تتنزل
عليهم الملائكة ألا تخافوا ) الآية قال :
( والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ) أو لأنهم
يشهدون في تلك الحالة ما أعد لهم من النعيم ،
أو لأنهم تشهد أرواحهم عند الله كما قال :
( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا )
الآية ، وعلى هذا دل قوله : ( والشهداء عند
ربهم ) وقوله : ( شاهد ومشهود ) قيل المشهود
يوم الجمعة وقيل يوم عرفة ويوم القيامة وشاهد
كل من شهده وقوله يوم مشهود أي مشاهد
تنبيها أن لا بد من وقوعه ، والتشهد هو أن
يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا
رسول الله ، وصار في التعارف اسما للتحيات
المقروءة في الصلاة وللذكر الذي يقرأ
ذلك فيه .
شهر : الشهر مدة مشهورة بإهلال الهلال
أو باعتبار جزء من اثنى عشر جزءا من دوران
الشمس من نقطة إلى تلك النقطة ، قال : ( شهر
رمضان - فمن شهد منكم الشهر - الحج أشهر
معلومات - إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر
شهرا - فسيحوا في الأرض أربعة أشهر )
والمشاهرة المعاملة بالشهور كالمسانهة والمياومة ،
وأشهرت بالمكان أقمت به شهرا ، وشهر فلان
المفردات في غريب القرآن — صفحة 269
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص٢٦٩