يقال سمعت رسا من خبر ، ورس الحديث في نفسي ،
ووجد رسا من حمى ، ورس الميت دفن وجعل
أثرا بعد عين .
رسخ : رسوخ الشئ ثباته ثباتا متمكنا
ورسخ الغدير نضب ماؤه ورسخ تحت الأرض
والراسخ في العلم المتحقق به الذي لا يعرضه
شبهة . فالراسخون في العلم هم الموصوفون بقوله
تعالى : ( الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا )
وكذا قوله تعالى : ( لكن الراسخون في
العلم منهم ) .
رسل : أصل الرسل الانبعاث على التؤدة
ويقال ناقة رسلة سهلة السير وإبل مراسيل
منبعثة انبعاثا سهلا ، ومنه الرسول المنبعث .
وتصور منه تارة الرفق فقيل على رسلك إذا
أمرته بالرفق ، وتارة الانبعاث فاشتق منه
الرسول ، والرسول يقال تارة للقول المتحمل
كقول الشاعر :
* ألا أبلغ أبا حفص رسولا *
وتارة لمتحمل القول والرسالة . والرسول يقال
للواحد والجمع قال تعالى : ( لقد جاءكم رسول
من أنفسكم - قال إنا رسول رب العالمين )
وقال الشاعر :
الكنى وخير الرسو *
ل أعلمهم بنواحي الخبر
وجمع الرسول رسل ، ورسل الله تارة يراد بها
الملائكة وتارة يراد بها الأنبياء . فمن الملائكة
قوله تعالى : ( إنه لقول رسول كريم ) ،
وقوله ( إنا رسل ربك لن يصلوا إليك ) ،
وقوله ( ولما جاءت رسلنا لوطا سئ بهم )
وقال ( ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى )
وقال ( والمرسلات عرفا - بلى ورسلنا لديهم
يكتبون ) ومن الأنبياء قوله ( وما محمد إلا
رسول - يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك
من ربك ) وقوله ( وما نرسل المرسلين إلا
مبشرين ومنذرين ) فمحمول على رسله من
الملائكة والانس . وقوله ( يا أيها الرسل
كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ) قيل عنى به
الرسول وصفوة أصحابه فسماهم رسلا لضمهم
إليه كتسميتهم المهلب وأولاده المهالبة .
والارسال يقال في الانسان وفى الأشياء المحبوبة
والمكروهة وقد يكون ذلك بالتسخير كإرسال
الريح والمطر نحو : ( وأرسلنا السماء عليهم
مدرارا ) وقد يكون ببعث من له اختيار نحو
إرسال الرسل ، قال تعالى : ( ويرسل عليكم
حفظة - فأرسل فرعون في المدائن حاشرين )
وقد يكون ذلك بالتخلية وترك المنع نحو قوله :
( ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين
تؤزهم أزا ) ، والارسال يقابل الامساك .
قال تعالى : ( ما يفتح الله للناس من رحمة
فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من
بعده ) والرسل من الإبل والغنم ما يسترسل
في السير ، يقال جاءوا أرسالا أي متتابعين ،
المفردات في غريب القرآن — صفحة 195
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٩٥