والرسل اللبن الكثير المتتابع الدر .
رسا : يقال رسا الشئ يرسو ثبت وأرساه
غيره ، قال تعالى : ( وقدور راسيات ) وقال :
( رواسي شامخات ) أي جبالا ثابتات ( والجبال
أرساها ) وذلك إشارة إلى نحو قوله تعالى :
( والجبال أوتادا ) ، قال الشاعر :
* ولا جبال إذا لم ترس أوتاد *
وألقت السحابة مراسيها نحو : ألقت طنبها
وقال تعالى : ( اركبوا فيها بسم الله مجراها
ومرساها ) من أجريت وأرسيت ، فالمرسى
يقال للمصدر والمكان والزمان والمفعول وقرئ
( مجريها ومرسيها ) وقوله ( يسألونك عن الساعة
أيان مرساها ) أي زمان ثبوتها ، ورسوت
بين القوم ، أي : أثبت بينهم إيقاع
الصلح .
رشد : الرشد والرشد خلاف الغي ، يستعمل
استعمال الهداية ، يقال رشد يرشد ، ورشد يرشد
قال : ( لعلهم يرشدون ) وقال ( قد تبين الرشد
من الغي ) وقال تعالى : ( فإن آنستم منهم
رشدا - ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل )
وبين الرشدين أعنى الرشد المؤنس من اليتيم
والرشد الذي أوتى إبراهيم عليه السلام بون بعيد .
وقال ( هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت
رشدا ) وقال ( لأقرب من هذا رشدا ) وقال
بعضهم : الرشد أخص من الرشد ، فإن الرشد
يقال في الأمور الدنيوية والأخروية ، والرشد
يقال في الأمور الأخروية لا غير . والراشد
والرشيد يقال فيهما جميعا ، قال تعالى :
( أولئك هم الراشدون - وما أمر فرعون
برشيد ) .
رص : قال تعالى : ( كأنهم بنيان
مرصوص ) أي محكم كأنما بنى بالرصاص ،
ويقال رصصته ورصصته وتراصوا في الصلاة
أي تضايقوا فيها . وترصيص المرأة :
أن تشدد التنقب ، وذلك أبلغ من
الترصص .
رصد : الرصد الاستعداد للترقب ، يقال
رصد له وترصد وأرصدته له . قال عز وجل :
( وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل )
وقوله عز وجل ( إن ربك لبالمرصاد ) تنبيها
أنه لا ملجأ ولا مهرب . والرصد يقال للراصد
الواحد وللجماعة الراصدين وللمرصود واحدا
كان أو جمعا . وقوله تعالى : ( يسلك من بين
يديه ومن خلفه رصدا ) يحتمل كل ذلك .
والمرصد موضع الرصد ، قال تعالى : ( واقعدوا
لهم كل مرصد ) والمرصاد نحوه لكن يقال
للمكان الذي اختص بالترصد ، قال تعالى :
( إن جهنم كانت مرصادا ) تنبيها أن عليها
مجاز الناس وعلى هذا قوله تعالى : ( وإن منكم
إلا واردها ) .
رضع : يقال رضع المولود يرضع ، ورضع
يرضع رضاعا ورضاعة ، وعنه استعير لئيم راضع
المفردات في غريب القرآن — صفحة 196
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٩٦