وهو الذي كثرت رحمته . قال تعالى : ( إن الله
غفور رحيم ) وقال في صفة النبي صلى الله عليه
وسلم : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم
عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين
رؤوف رحيم ) وقيل إن الله تعالى : هو رحمن
الدنيا ورحيم الآخرة ، وذلك أن إحسانه
في الدنيا يعم المؤمنين والكافرين وفى الآخرة
يختص با لمؤمنين وعلى هذا قال : ( ورحمتي
وسعت كل شئ فسأكتبها للذين
يتقون ) ، تنبيها أنها في الدنيا عامة
للمؤمنين والكافرين ، وفى الآخرة مختصة
بالمؤمنين .
رخا : الرخاء اللينة من قولهم شئ رخو
وقد رخى يرخى ، قال تعالى : ( فسخرنا له
الريح تجرى بأمره رخاء حيث أصاب ) ،
ومنه أرخيت الستر وعن إرخاء الستر استعير
إرخاء سرحان . وقول أبى ذؤيب :
* وهي رخو تمزع *
أي رخو السير كريح الرخاء ، وقيل فرس
مرخاء أي واسع الجري من خيل مراخ ،
وقد أرخيته خليته رخوا .
رد : الرد صرف الشئ بذاته أو بحالة
من أحواله ، يقال رددته فارتد ، قال تعالى :
( ولا يرد بأسه عن القوم المجرمين ) فمن
الرد بالذات قوله : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا
عنه - ثم رددنا لكم الكرة ) ، وقال :
( ردوها على ) ، وقال : ( فرددناه إلى أمه -
يا ليتنا نرد ولا نكذب ) ومن الرد إلى حالة
كان عليها قوله ( يردوكم على أدباركم )
وقوله ( وإن يردك بخير فلا راد لفضله )
أي لا دافع ولا مانع له وعلى ذلك ( عذاب
غير مردود ) ومن هذا الرد إلى الله تعالى نحو
قوله ( ولئن رددت إلى ربى لأجدن خيرا منها
منقلبا - ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة -
ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ) فالرد كالرجع
( ثم إليه ترجعون ) ومنهم من قال في الرد
قولان : أحدهما ردهم إلى ما أشار إليه بقوله
( منها خلقناكم وفيها نعيدكم ) والثاني :
ردهم إلى الحياة المشار إليها بقوله : ( ومنها
نخرجكم تارة أخرى ) فذلك نظر إلى
حالتين كلتاهما داخلة في عموم اللفظ . وقوله تعالى :
( فردوا أيديهم في أفواههم ) قيل عضوا
الأنامل غيظا وقيل أومئوا إلى السكوت
وأشاروا باليد إلى الفم ، وقيل ردوا أيديهم
في أفواه الأنبياء فأسكتوهم ، واستعمال الرد
في ذلك تنبيها أنهم فعلوا ذلك مرة بعد أخرى .
وقوله تعالى : ( لو يردونكم من بعد
إيمانكم كفارا ) أي يرجعونكم إلى حال
الكفر بعد أن فارقتموه ، وعلى ذلك قوله تعالى
( يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا فريقا من
الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم
كافرين ) ، والارتداد والردة الرجوع
المفردات في غريب القرآن — صفحة 192
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٩٢