في الطريق الذي جاء منه لكن الردة تختص
بالكفر والارتداد يستعمل فيه وفى غيره ،
قال : ( إن الذين ارتدوا على أدبارهم ) ،
وقال ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم
عن دينه ) وهو الرجوع من الاسلام إلى
الكفر ، وكذلك ( ومن يرتدد منكم عن دينه
فيمت وهو كافر ) وقال عز وجل ( فارتدا
على آثارهما قصصا - إن الذين ارتدوا على
أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى ) ،
وقال تعالى : ( ونرد على أعقابنا ) وقوله تعالى :
( ولا ترتدوا على أدباركم ) أي إذا تحققتم أمرا
وعرفتم خيرا فلا ترجعوا عنه . وقوله عز جل :
( فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد
بصيرا ) أي عاد إليه البصر ، ويقال رددت
الحكم في كذا إلى فلان : فوضته إليه ،
قال تعالى : ( ولو ردوه إلى الرسول وإلى
أولي الأمر ) وقال ( فإن تنازعتم في شئ
فردوه إلى الله والرسول ) ويقال راده
في كلامه . وقيل في الخبر : البيعان يترادان .
أي يرد كل واحد منهما ما أخذ ، وردة
الإبل أن تتردد إلى الماء ، وقد أردت الناقة
واسترد المتاع استرجعه .
ردف : الردف التابع ، وردف المرأة
عجيزتها ، والترادف التتابع ، والرادف
المتأخر ، والمردف المتقدم الذي أردف غيره
قال تعالى : ( فاستجاب لكم أنى ممدكم
بألف من الملائكة مردفين ) ، قال
أبو عبيدة : مردفين : جائين بعد ،
فجعل ردف وأردف بمعنى واحد ، وأنشد :
* إذا الجوزاء أردفت الثريا *
وقال غيره معناه مردفين ملائكة أخرى ، فعلى
هذا يكونون ممدين بألفين من الملائكة .
وقيل عنى بالمردفين المتقدمين للعسكر يلقون
في قلوب العدى الرعب . وقرئ مردفين أي
أردف كل إنسان ملكا ، ومردفين يعنى
مرتدفين فأدغم التاء في الدال وطرح حركة
التاء على الدال . وقد قال في سورة آل عمران
( ألن يكفيكم أن يمدكم ربكم بثلاثة
آلاف من الملائكة منزلين . بلى إن تصبروا
وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم
ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين )
وأردفته حملته على ردف الفرس ، والرداف
مركب الردف ، ودابة لا ترادف ولا تردف ،
وجاء واحد فأردفه آخر . وأرداف الملوك :
الذين يخلفونهم .
ردم : الردم سد الثلمة بالحجر ، قال تعالى :
( أجعل بينكم وبينهم ردما ) والردم
المردوم ، وقيل المردم ، قال الشاعر :
* هل غادر الشعراء من متردم *
وأردمت عليه الحمى ، وسحاب مردم .
ردأ : الردء الذي يتبع غيره معينا له .
قال تعالى : ( فأرسله معي ردءا يصدقني ) وقد
المفردات في غريب القرآن — صفحة 193
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٩٣