وقول الآخر :
* من لم يمت عبطة هرما *
والآجل ضد العاجل ، والأجل الجناية التي
يخاف منها آجلا فكل أجل جناية وليس كل
جناية أجلا ، يقال فعلت كذا من أجله ، قال
تعالى : ( من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل )
أي من جراء ، وقرئ من أجل ذلك بالكسر
أي من جناية ذلك ، ويقال أجل في تحقيق
خبر سمعته ، وبلوغ الاجل في قوله تعالى :
( إذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن )
هو المدة المضروبة بين الطلاق وبين انقضاء
العدة . وقوله : ( فإذا بلغن أجلهن فلا تعضلوهن )
إشارة إلى حين انقضاء العدة ، وحينئذ ( لا جناح
عليهن فيما فعلن في أنفسهن ) .
أحد : أحد يستعمل على ضربين ، أحدهما
في النفي فقط ، والثاني في الاثبات . فأما المختص
بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين ، ويتناول
القليل والكثير على طريق الاجتماع والافتراق
نحو : ما في الدار أحد أي واحد ، ولا اثنان
فصاعدا ، لا مجتمعين ولا مفترقين . ولهذا المعنى
لم يصح استعماله في الاثبات لان نفى المتضادين
يصح ولا يصح إثباتهما ، فلو قيل في الدار
واحد لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات
ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين ، وذلك
ظاهر لا محالة ، ولتناول ذلك ما فوق الواحد
يصح أن يقال ما من أحد فاضلين كقوله
تعالى : ( فما منكم من أحد عنه حاجزين )
وأما المستعمل في الاثبات فعلى ثلاثة أوجه :
الأول في الواحد المضموم إلى العشرات نحو :
أحد عشر وأحد وعشرين . والثاني أن يستعمل
مضافا أو مضافا إليه بمعنى الأول كقوله تعالى :
( أما أحدكما فيسقى ربه خمرا ) وقولهم
يوم الأحد أي يوم الأول ويوم الاثنين .
والثالث أن يستعمل مطلقا وصفا وليس ذلك
إلا في وصف الله تعالى بقوله : ( قل هو الله
أحد ) وأصله وحد ولكن وحد يستعمل
في غيره نحو قول النابغة :
كأن رجلي وقد زال النهار بنا
* بذي الجليل على مستأنس وحد
أخذ : الاخذ حوز الشئ وتحصيله ، وذلك
تارة بالتناول نحو : ( معاذ الله أن نأخذ إلا من
وجدنا متاعنا عنده ) وتارة بالقهر نحو قوله :
( لا تأخذه سنة ولا نوم له ) ويقال : أخذته
الحمى . وقال تعالى : ( أخذ الذين ظلموا الصيحة -
فأخذه الله نكال الآخرة والأولى ) وقال :
( وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى ) ويعبر
عن الأسير بالمأخوذ والأخيذ . والاتخاذ افتعال
منه ويعدى إلى مفعولين ، ويجرى مجرى الجعل
نحو قوله : ( لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء -
واتخذوا من دونه أولياء - فاتخذتموهم
سخريا - أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي
إلهين من دون الله ) وقوله تعالى : ( ولو يؤاخذ
المفردات في غريب القرآن — صفحة 12
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٢