الله الناس بظلمهم ) فتخصيص لفظ المؤاخذة
تنبيه على معنى المجازاة والمقابلة لما أخذوه من
النعم فلم يقابلوه بالشكر . ويقال فلان
مأخوذ ، وبه أخذة من الجن . وفلان يأخذ
مأخذ فلان ، أي يفعل فعله ويسلك مسلكه .
ورجل أخذ ، وبه أخذ ، كناية عن الرمد .
والاخاذة والاخاذ أرض يأخذها الرجل لنفسه ،
وذهبوا ومن أخذ أخذهم وإخذهم .
أخ : الأصل أخو وهو المشارك آخر
في الولادة من الطرفين أو من أحدهما أو من
الرضاع . ويستعار في كل مشارك لغيره في القبيلة
أو في الدين أو في صنعة أو في معاملة أو في مودة
وفى غير ذلك من المناسبات ، قوله تعالى :
( لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم )
أي لمشاركيهم في الكفر ، وقال : ( إنما المؤمنون
إخوة - أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه
ميتا ) وقوله : ( فإن كان له إخوة ) أي إخوان
وأخوات ، وقوله تعالى : ( إخوانا على سرر
متقابلين ) تنبيه على انتفاء المخالفة من بينهم .
والأخت تأنيث الأخ . وجعل التاء فيه كالعوض
من المحذوف منه . وقوله : ( يا أخت هارون )
يعنى أخته في الصلاح لا في النسبة ، وذلك
كقولهم : يا أخا تميم ، وقوله : ( أخا عاد ) سماه
أخا تنبيها على إشفاقه عليهم شفقة الأخ على
أخيه ، وعلى هذا قوله : ( وإلى ثمود أخاهم -
وإلى عاد أخاهم - وإلى مدين أخاهم ) وقوله :
( وما نريهم من آية إلا هي أكبر من أختها )
أي من الآية التي تقدمتها ، وسماها أختا لها
لاشتراكهما في الصحة والإبانة والصدق . وقوله
تعالى : ( كلما دخلت أمة لعنت أختها ) فإشارة
إلى أوليائهم المذكورين في نحو قوله : ( أولياؤهم
الطاغوت ) وتأخيت أي تحريت تحرى الأخ
للأخ . واعتبر من الاخوة معنى الملازمة ، فقيل
أخية الدابة .
آخر : يقابل به الأول ، وآخر يقابل به
الواحد . ويعبر بالدار الآخرة عن النشأة الثانية
كما يعبر بالدار الدنيا عن النشأة الأولى نحو :
( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان ) وربما ترك
ذكر الدار نحو قوله : ( أولئك الذين ليس
لهم في الآخرة إلا النار ) وقد توصف
الدار بالآخرة تارة وتضاف إليها تارة
نحو : ( وللدار الآخرة خير للذين يتقون -
ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون ) وتقدير
الإضافة دار الحياة الآخرة . وأخر معدول عن
تقدير ما فيه الألف واللام وليس له نظير
في كلامهم ، فإن أفعل من كذا إما أن يذكر
معه من لفظا أو تقديرا فلا يثنى ولا يجمع ولا
يؤنث ، وإما أن يحذف منه من فيدخل عليه
الألف واللام فيثنى ويجمع . وهذه اللفظة من
بين أخواتها جوز فيها ذلك من غير الألف
واللام ، والتأخير مقابل للتقديم ، قال تعالى :
( بما قدم وأخر - ما تقدم من ذنبك
المفردات في غريب القرآن — صفحة 13
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٣