العمل دنيويا كان أو أخرويا نحو قوله تعالى :
( إن أجرى إلا على الله - وآتيناه أجره في الدنيا
وإنه في الآخرة لمن الصالحين - ولأجر الآخرة
خير للذين آمنوا ) والأجرة في الثواب الدنيوي ،
وجمع الاجر أجور . وقوله : ( آتوهن أجورهن )
كناية عن المهور ، والاجر والأجرة يقال فيما
كان عن عقد وما يجرى مجرى العقد ولا يقال
إلا في النفع دون الضر نحو قوله : ( لهم أجرهم
عند ربهم ) وقوله تعالى : ( فأجره على الله )
والجزاء يقال فيما كان عن عقد وغير عقد ويقال
في النافع والضار نحو قوله : ( وجزاهم بما
صبروا جنة وحريرا ) وقوله : ( فجزاؤه جهنم )
يقال أجر زيد عمرا يأجره أجرا أعطاه الشئ
بأجرة ، وأجر عمرو زيدا أعطاه الأجرة ، قال
تعالى : ( على أن تأجرني ثماني حجج ) وآجر
كذلك والفرق بينهما أن أجرته يقال إذا اعتبر
فعل أحدهما ، وآجرته يقال إذا اعتبر فعلا هما
وكلاهما يرجعان إلى معنى واحد ويقال آجره
الله وأجره الله ، والأجير فعيل بمعنى فاعل
أو مفاعل ، والاستئجار طلب الشئ بالأجرة ،
ثم يعبر به عن تناوله بالأجرة نحو الاستيجاب
في استعارته الايجاب ، وعلى هذا قوله :
( استأجره إن خير من استأجرت القوى الأمين )
أجل : الاجل : المدة المضروبة للشئ ،
قال تعالى : ( لتبلغوا أجلا مسمى - أيما الأجلين
قضيت ) ويقال دينه مؤجل وقد أجلته جعلت
له أجلا ، ويقال للمدة المضروبة لحياة الانسان
أجل فيقال دنا أجله عبارة عن دنو الموت ،
وأصله استيفاء الاجل أي مدة الحياة ، وقوله
تعالى : ( بلغنا أجلنا الذي أجلت لنا ) أي حد
الموت وقيل حد الهرم وهما واحد في التحقيق .
وقوله : ( ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده )
فالأول هو البقاء في الدنيا ، والثاني البقاء
في الآخرة ، وقيل الأول هو البقاء في الدنيا ،
والثاني مدة ما بين الموت إلى النشور ، عن
الحسن . وقيل الأول للنوم والثاني للموت ،
إشارة إلى قوله : ( الله يتوفى الأنفس حين
موتها والتي لم تمت في منامها ) عن ابن عباس .
وقيل الأجلان جميعا للموت ، فمنهم من أجله
بعارض كالسيف والحرق والغرق وكل شئ
غير موافق وغير ذلك من الأسباب المؤدية إلى
قطع الحياة ، ومنهم من يوقى ويعافى حتى يأتيه
الموت حتف أنفه ، وهذان هما المشار إليهما
بقوله : " من أخطأته سهم الرزية بم تخطه
سهم المنية " . وقيل للناس أجلان ، منهم من
يموت عبطة ، ومنهم من يبلغ حدا لم يجعل الله
في طبيعة الدنيا أن يبقى أحد أكثر منه فيها ،
وإليها أشار بقوله تعالى : ( ومنكم من يتوفى
ومنكم من يرد إلى أرذل العمر ) وقصدهما
الشاعر بقوله : رأيت المنايا خبط عشواء من تصب *
تمته . . .
المفردات في غريب القرآن — صفحة 11
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١١