التفرد بالشئ من دون غيره ، وقولهم : استأثر
الله بفلان كناية عن موته ، تنبيه أنه ممن
اصطفاه وتفرد تعالى به من دون الورى تشريفا
له ، ورجل أثر يستأثر على أصحابه ، وحكى
اللحياني : خذه آثرا ما ، وأثرا ما ، وآثر
ذي أثير .
أثل : قال تعالى : ( ذواتي أكل خمط
وأثل وشئ من سدر قليل ) أثل : شجر ثابت
الأصل وشجر متأثل ثابت ثبوته وتأثل كذا
ثبت ثبوته . وقوله صلى الله عليه وسلم في الوصي
" غير متأثل مالا " أي غير مقتن له ومدخر ،
فاستعار التأثل له وعنه استعير : نحت أثلته ،
إذا اغتبته .
إثم : الاثم والآثام اسم للأفعال المبطئة
عن الثواب ، وجمعه آثام ، ولتضمنه لمعنى البطء
قال الشاعر :
جمالية تغتلي بالروادف *
إذا كذب الآثمات الهجيرا
وقوله تعالى : ( فيهما إثم كبير ومنافع
للناس ) أي في تناولهما إبطاء عن الخيرات .
وقد أثم إثما وأثاما فهو آثم وأثم وأثيم ،
وتأثم خرج من إثمه كقولهم تحوب خرج
من حوبه وحرجه أي ضيقه . وتسمية الكذب
إثما لكون الكذب من جملة الاثم ، وذلك
كتسمية الانسان حيوانا لكونه من جملته .
وقوله تعالى : ( أخذته العزة بالاثم ) أي حملته
عزته على فعل ما يؤثمه . ( ومن يفعل ذلك
يلق أثاما ) أي عذابا ، فسماه أثاما لما كان
منه ، وذلك كتسمية النبات والشحم ندى
لما كانا منه في قول الشاعر :
* تعلى الندى في متنه وتحدرا *
وقيل معنى يلق أثاما : أي يحمله ذلك على
ارتكاب آثام وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة
إلى الكبيرة . وعلى الوجهين حمل قوله تعالى :
( فسوف يلقون غيا ) والآثم المتحمل الاثم ،
قال تعالى : ( آثم قلبه ) وقوبل الاثم بالبر
فقال صلى الله عليه وسلم : " البر ما اطمأنت إليه
النفس والاثم ما حاك في صدرك " وهذا القول
منه حكم البر والاثم لا تفسيرهما . وقوله تعالى :
( معتد أثيم ) أي آثم ، وقوله : ( يسارعون
في الاثم والعدوان ) قيل أشار بالاثم إلى نحو
قوله : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك
هم الكافرون ) وبالعدوان إلى قوله : ( ومن لم
يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون )
فالاثم أعم من العدوان .
أج : قال تعالى : ( هذا عذب فرات وهذا
ملح أجاج ) شديد الملوحة والحرارة من قولهم
أجيج النار وأجتها وقد أجت . وائتج النهار
ويأجوج ومأجوج منه شبهوا بالنار المضطرمة
والمياه المتموجة لكثرة اضطرابهم ، وأج
الظليم إذا عدا أجيجا تشبيها بأجيج النار .
أجر : الاجر والأجرة ما يعود من ثواب
المفردات في غريب القرآن — صفحة 10
مساهمون: الراغب الأصفهاني
ص١٠