تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

والعتق في مرض الموت من أصل التركة ، سواء كان واجباً أو متبرعاً به ، على الصحيح من المذهب ، لأنّ بعض أصحابنا ( 1 ) يجعله من الثلث ، وهو مذهب جميع من خالفنا ، وبعض أصحابنا - وهم المحصّلون - يجعله من أصل المال ، لأنّها عطية منجزة ، وللإنسان أن يتصرّف في ماله جميعه في حال حياته وينفق في مرضه ما شاء من أمواله ، بغير خلاف ، فأمّا إن أوصى بعتق عبده أو عبيده بعد موته ، فإنّه من الثلث ، لأنّ هذه عطيّة مؤخّرة ، وهذه حقيقة الوصيّة . فإن أوصى بعتق عبده ، فإن كانت قيمته وفق الثلث عتق جميعه ولا شيء له ولا عليه ، وإن كانت القيمة تنقص عن الثلث عتق أيضاً ولا شيء له ولا عليه ، وإن كانت القيمة تزيد على الثلث ، فالصحيح من أقوال أصحابنا أنّه ينعتق منه بقدر الثلث ، ويستسعى فيما زاد على الثلث ، سواء كانت الزيادة ضعفي الثلث أو أقلّ أو أكثر ، وعلى كلّ حال ، وهو مذهب ابن بابويه في رسالته ( 2 ) وشيخنا أبي جعفر في مبسوطه ( 3 ) ، وهو الّذي تقتضيه أصول مذهبنا . وقال أيضاً بعض أصحابنا : إن كانت القيمة على الضعف من الثلث بطلت الوصيّة ، ولم ينفذ عتق شيء منه ، وقد أورد ذلك شيخنا أبو جعفر في

هامش
( 1 ) - الظاهر أنّ مراده هو ابن زهرة الحلبي حيث ذهب إلى ذلك كما في الغنية : 95 .
( 2 ) - وللعلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 72 ملاحظات قيّمة على نسبة ذلك إلى ابن بابويه ، تجدر المراجعة إلى المصدر والإفادة من تلك الملاحظات .
( 3 ) - قال العلاّمة الحلّي في المختلف 4 : 72 والمسألة التي نقلها عن الشيخ لم أظفر بها اه‍ ، وقد بحثت أنا أيضاً كثيراً في كتاب العتق وكتاب الوصايا فلم أقف على ما نقله عن الشيخ في هذا المقام .