تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 443

مساهمون:

ص٤٤٣
وأمّا الفرق الذين أشاروا إليهم من الواقفة والفطحيّة وغير ذلك فعن ذلك جوابان : أحدهما : أنّ ما يرويه هؤلاء يجوز العمل به إذا كانوا ثقات في النقل ، وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد ، فمما يكون طريقه هؤلاء جاز العمل به . قال شيخنا الحمصي : إلّا أنّ هذا الجواب لا يوافق المذهب الّذي اختاره وقرّره فقهه من أنّ الخبر إذا كان وارداً من طريق أصحابنا القائلين بالإمامة جاز العمل به دون ما يكون وارداً من غير طريقهم ، فإن اعتذر بما ذكره قدس الله روحه من أنّ هؤلاء وإن كانوا مخطئين في الاعتقاد كانوا ثقات في النقل ، قيل له : هذه العلّة وهي الثقة في النقل قد توجد في غير هؤلاء من المبطلين في العقائد كالمجبّرة والمشبّهة وغيرهم ، فأجز العمل بخبرهم إذا كانوا ثقات في النقل ، كما أجزت في هؤلاء المبطلين ، وإلاّ فما الفرق ؟ وهذا يوجب عليه أن يرفع الفرق والتمييز بين أصحابنا وبين غيرهم من الفرق في الرواية والنقل ، وأن يصير إلى مذهب المخالفين في أخبار الآحاد . هذا آخر كلام الحمصي الّذي قاله على شيخنا أبي جعفر رحمه الله ونعم ما قال واستدلّ واعترض ، فإنّه لازم كطوق الحمامة . قال شيخنا أبو جعفر والجواب الثاني : انّ ما يروونه إذا اختصوا بروايته لا يعمل به ، وإنّما يعمل به إذا انضاف إلى روايتهم رواية من هو على الطريقة المستقيمة والاعتقاد الصحيح ، فحينئذٍ يجوز العمل به . قال شيخنا الحمصي رحمه الله : وهذا الجواب هو الّذي يوافق مذهبه الّذي حكيناه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 443 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان