والّذي اعتمده في هذه الفتوى أنّ الولد يرثه بعد إقراره به دون غيره من قراباته ، فإنّه لا يرثهم ولا يرثونه ، لإجماع أصحابنا على ذلك ، ومن شذّ منهم لا يلتفت إلى خلافه ، لأنّه معروف النسب والاسم ، وهو أبو الصلاح - صاحب كتاب الكافي - الحلبي . والوالد لا يرث الولد على حال ، بدليل إجماعنا على ذلك ، وأيضاً فالاحتياط فيما ذكرناه ، لأنّ الإقرار بالولد بعد نفيه ، قد يكون للطمع في ميراثه ، فإذا لم يورّث كان ذلك صارفاً له عن الإقرار به لهذا الغرض ، واقتضى أن لا يكون بعد الجحود إلّا لتحرّي الصدق فقط ( 1 ) . فإن مات ولد الملاعنة وخلّف أخاً من أبيه الّذي نفاه ومن أمه ، وخلّف أختاً من أمه ، كان الميراث بين الأخ والأخت نصفين لأنّهما من كلالة الأم ، يتساوى الذكر والأنثى في الميراث ، لأنّ نسب الأخ إليه من أبيه غير معتدّ به ، لأنّه بعد نفيه ما صار أباه ، فكأنّه خلّف أخاً وأختاً لأم فليلحظ ذلك . وذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله في استبصاره ( 2 ) إلى أنّ ولد الملاعنة إن اعترف به أبوه بعد الملاعنة ، فإنّه يرث أباه ولا يرثه أبوه ، ويرث أخواله ويرثه أخواله إذا كانت أمه ميتة ، فأمّا إذا لم يعترف به أبوه بعد الملاعنة فإنّه لا يرث أباه وترثه أمه ، فإذا ماتت يرثه أخواله وهو لا يرث أخواله .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 419
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١٩
هامش
( 1 ) - قارن الغنية : 86 .
( 2 ) - الاستبصار 4 : 182 .