ومن كان كافراً فأسلم ثمّ ارتدّ عرض عليه الإسلام ، فإن رجع إليه وإلاّ ضربت عنقه ، وتعتد امرأته منه عدّة المطلّقة ( 1 ) دون عدّة المتوفّى عنها زوجها ، لأنّها بانت منه قبل موته ، وتلك ما بانت منه إلّا بعد موته الّذي هو ارتداده ، الّذي هو بمنزلة موته ، فإن قتل أو مات وزوجته في العدّة ورثته مع ورّاثه المسلمين ، ووجب عليها استئناف عدّة المتوفّى عنها زوجها منذ يوم مات ، لأنّه لو تاب ورجع إلى الإسلام قبل خروجها من عدّتها كان أملك بها بالعقد الأوّل ، فإن ماتت في العدّة لم يرثها وهو على حال الكفر ، لأنّا قد بينّا أنّ الكافر لا يرث المسلم ، والمسلم يرث الكافر . ولا يجب عليها على جميع الأحوال إلّا عدّة المطلّقة دون المتوفّى عنها زوجها ، ما عدا الموضع الّذي ذكرناه ، واستثنيناه من وجوب استئناف عدّة الوفاة ، لأنّه لو تاب وهي في العدّة كان أملك بها ، وإنّما يجب على من مات زوجها وهي في عدّة يكون بها أملك أن تستأنف عدّة المتوفّى عنها زوجها لقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ) * ( 2 ) وهذا قد وذر زوجته ، لأنّ المعتدّة عدّة رجعيّة عندنا بغير خلاف بيننا زوجة ، وهذا المرتد الّذي قد ارتدّ لا عن فطرة الإسلام لا يقسم ماله بين ورثته إلى أن يموت أو يقتل ، ولو لحق بدار الحرب ، بل يوقف وهو على ملكه ما زال
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 413
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤١٣
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - البقرة : 234 .