فصل قد بيّنّا فيما مضى أنّ الكافر لا يرث المسلم ، فأمّا المسلم فإنّه يرث الكافر عندنا ، وإن بعد نسبه ، ويحجب من قرب عن الميراث ، بلا خلاف بيننا ، وقد دللنا على ذلك بظواهر آيات الميراث ، لأنّه إنّما يخرج من ظاهرها ما أخرجه دليل قاطع ، وأيضاً فالإسلام يزيده قوّة وعلواً ، لقوله عليه السلام : “ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه ” ( 1 ) وبهذا يحتجّ على المخالفُ وبقوله : “ الإسلام يزيد ولا ينقص ” ( 2 ) . فأمّا ما رواه من قوله عليه السلام : “ لا توارث بين أهل ملتين ” ( 3 ) ومن قول بعض الصحابة في ذلك ، فأكثره مضعّف مقدوح في روايته ، ثمّ هو مخالف لظواهر القرآن ، ومعارض بما قدّمناه ، ولو سلم من ذلك كلّه ، لكان من أخبار الآحاد التي لا يجوز العمل بها في الشرعيات عندنا ، لأنّها لا تثمر علماً ، ولا توجب عملاً . على أنّا نقول بموجب قوله عليه السلام : “ لا توارث بين أهل ملتين ” ، لو سلمناه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 406
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٠٦
هامش
( 1 ) - الوسائل 26 : 14 ط مؤسسة آل البيت .
( 2 ) - ن م 26 : 14 .
( 3 ) - الوسائل 26 : 15 : بلفظ ( لا يتوارث أهل ملتين ) ، ط مؤسسة آل البيت .