ثمانية من خمسة عشر ، وهذا ثلث وخمس لا ثلثان . فإن قالوا : فلم أدخلتم النقصان في هذه المسألة على البنتين دون الجماعة ، والله تعالى قد سمّى للبنتين الثلثين ، كما جعل للواحدة النصف ؟ قلنا : المعتمد في إدخال النقص على نصيب البنتين في هذه المسألة وما شاكلها من المسائل التي يدعى فيها العول ، انّا نقصنا من أجمعت الأمة على نقصانه من سهامه وهما البنتان ، لأنّه لا خلاف بين من أثبت العول وبين من نفاه في أنّ البنتين منقوصتان هاهنا عن سهامهما التي هي الثلثان ، وليس كذلك من عدا البنتين من الأبوين والزوج ، لأنّ الأمة ما أجمعت على نقصانهم ولا قام على ذلك دليل ، فلمّا اضطررنا إلى النقصان ، وضاقت السهام على الوفاء ، نقصنا من وقع الإجماع على نقصانه ، ووفّرنا نصيب من لا دليل على وجوب نقصانه ، فصار هذا الإجماع دليلاً على أنّه ليس للبنتين الثلثان على كلّ حال ، وفي كلّ موضع ، فخصصنا الظاهر بالإجماع ، ووفّينا الباقين في هذه الفريضة بظواهر الكتاب التي لم يقم دليل على تخصيصها ( 1 ) . إلى هاهنا آخر كلام السيّد المرتضى رضي الله عنه . فنعم ما قال واستدلّ وحرّر . وأيضاً فقد روى الزهري عن عبيد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي أحد فقهاء أهل المدينة السبعة .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 380
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) - المسائل الناصريات : 190 ط حجرية ضمن الجوامع الفقهية .