تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩

لكلّ واحد منهما السدس ، وما بقي فللبنتين ، وهذا صحيح ، وذهب أصحابنا بلا خلاف إلى أنّ الفرائض لا تعول ، ووافقنا على ذلك ابن عباس وداود بن عليّ الأصفهاني ( 1 ) ، وخالفنا باقي الفقهاء . وتحقيق هذه المسألة : أن تكون السهام المسمّاة في الفريضة يضيق عنها المال ولا يتسع لها ، كامرأة خلّفت ابنتين وأبوين وزوجاً ، فللزوج الربع ، وللبنتين الثلثان ، وللأبوين السدسان ، وهذا ممّا يضيق عنه المال ، لأنّه لا يجوز أن يكون المال ثلثان وسدسان وربع ، وعندنا في هذه المسألة أنّ للأبوين السدسين ، وللزوج الربع ، وما بقي فللبنتين . ومخالفونا الذين يذهبون إلى العول يجعلون للزوج الخمس ثلاثة أسهم من خمسة عشر ، وللأبوين السدسين أربعة من خمسة عشر ، وللبنتين الثلثين ثمانية من خمسة عشر ، فقد نسب مخالفونا في العول إلى الله تعالى ما لا يليق بحكمته وعدله ، وجميل صفاته ، لأنّه لا يجوز أن يفرض في المال ما لا يتسع المال له ، فذلك سفه وعبث ، لأنّ الله تعالى فرض للأبوين السدسين في هذه المسألة وأعطوهما أربعة من خمسة عشر ، وهذا خمس وثلثا عشر لا سدسان ، وفرض للزوج الرّبعُ وأعطوه ثلاثة من خمسة عشر ، وهذا خمس لا ربع ، وفرض للبنتين الثلثين ، وأعطوهما

هامش
( 1 ) - داود بن عليّ الأصفهاني : إمام أهل الظاهر ولد بالكوفة سنة 202 وتوفي ببغداد سنة 270 ، قال ثعلب : كان عقل داود أكثر من علمه ، وقال أبو إسحاق في طبقاته : وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد ، راجع ترجمته مفصّلة في تهذيب الأسماء للنووي 1 : 182 - 184 .