تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
وقولهم لما ورث الأبوان بمعنى واحد وهو الولادة ، وكانا في درجة واحدة أشبها الابن والبنت ، فلم يجز أن يفضّل الأنثى على الذكر ، قياس لا يجوز أن يثبت به الأحكام الشرعية ، ثمّ لو منع ذلك من التفضيل لمنع من التساوي ، كما منع في الابن والبنت منه ، وقد علمنا تساوي الأبوين . وقولهم إذا دخل على الأبوين من يستحق بعض المال كان الباقي بعد أخذ المستحقين بينهما على ما كان في الأصل ، كالشريكين في مال لأحدهما ثلثه وللآخر ثلثاه ، استحق عليهما بعضه ليس بشيء ، لأنّ الشريكين قد استحقّ كلّ واحد منهما سهماً معيّناً ، فإذا استحقّ من المال شيئاً كان ما يبقى بينهما على قدر سهامهما المسمّاة المعيّنة ، وليس كذلك ما نحن فيه ، لأنّا قد بيّنّا أنّ الأب لا يأخذ الثلثين بالتسمية ، ولا هما سهمه الّذي لا بدّ أن يستحقّه ، وإنّما له الفاضل بعد ما سمّي للأم فاتفق أنّه الثلثان . وبهذا نجيب عن قولهم : إذا دخل النقص على الابن والبنت معاً لمزاحمة الزوج أو الزوجة ، فكذلك يجب في الأبوين ، لأنّ الله سبحانه وتعالى قد صرّح في الابن والبنت بأنّ للذكر مثل حظ الأنثيين ، فوجب أن يكون القسمة بينهما على ذلك في كلّ حال ، ولم يصرّح بأنّ للأب حال الانفراد من الولد الثلثين ، وانّما أخذهما اتفاقاً ، فافترق الأمران . فإن كان مع الأبوين اخوان أو أربع أخوات أو أخ أو أختان لأب أو لأب وأم ، فقد انتفت عنهم الصفات الثلاث المقدّم ذكرها ، فالأم محجوبة عن الثلث
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 373 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان