تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

فصل في تفصيل أحكام الورّاث مع الانفراد والاجتماع

قد بيّنّا أنّ أوّل المستحقين الأبوان والولد ، فالأبوان إذا انفردا من الولد كان المال كلّه لهما ، للأم الثلث والباقي للأب ، والمال كلّه لأحدهما إذا انفرد ، فإن كان معهما زوج أو زوجة ، فللأم الثلث من أصل التركة بالتسمية ، والباقي بعد سهم الزوج أو الزوجة ، للأب بآية أولي الأرحام . يدلّ على ذلك بعد إجماعنا قوله تعالى : * ( فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ ) * وهذا نصّ في موضع الخلاف ، لأنّه لا يفهم من إيجاب الثلث لها إلّا الثلث من الأصل ، كما لا يفهم من إيجاب النصف للبنت أو الزوج مع عدم الولد إلّا ذلك ، وأيضاً فإنّه تعالى لم يسم للأب مع الأم شيئاً ، وانّما يأخذ الثلثين ، لأنّ ذلك هو الباقي بعد المسمّى للأم ، لا لأنّه الّذي لا بدّ أن يستحقه ، بل الّذي اتفق له ، فإذا دخل عليهما زوج أو زوجة وجب أن يكون النقص داخلاً على من له ما يبقى وهو الأب ، كما أنّ له الزيادة دون صاحب السهم المسمّى ، وهو الأم ، ولو جاز نقصها عمّا سمّي لها في هذا الموضع لجاز ذلك في الزوج أو الزوجة ، وقد علمنا خلاف ذلك . وحمل المخالف الآية على أنّ المراد للأم الثلث مع الأب إذا لم يكن وارث غيرهما ، ترك للظاهر من غير دليل .