تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩

الفقهاء في ذلك ، وذهبوا كلّهم إلى أنّ النصف له ، والنصف الآخر لبيت المال ، والحجة في ذلك إجماع الطائفة عليه . فإذا قيل : فكيف يردّ على من لا قرابة له ولا نسب ، وإنّما يرث لسبب ، وانّما يرد على ذوي الأرحام ، ولو جاز أن يردّ على الزوج لجاز أن يرد على الزوجة حتى تورث جميع المال إذا لم يكن له وارث سواها . قلنا : الشرع ليس يؤخذ قياساً ، وانّما يتبع فيه الأدلّة الشرعيّة ، وليس يمتنع أن يرد على من لم يكن ذا رحم وقرابة إذا قام الدليل على ذلك . وأمّا الزوجة فقد وردت رواية شاذّة بأنّها ترث المال كلّه إذا انفردت كالزّوج ، ولكن لا معوّل على هذه الرواية ولا يعمل الطائفة بها ، وليس يمتنع أن يكون للزوج مزيّة في هذا الحكم على الزوجة ، كما كان له مزيّة عليها في تضاعف حقّه على حقّها ( 1 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله . ويقوم ولد المعتق الذكور منهم والإناث وجميع من يرثه من ذوي الأنساب على حد واحد مقامه ، إلّا الأخوة والأخوات من الأم أو من يتقرّب بها من الجدّ والجدّة ، والخال والخالة وأولادهما ، على الصّحيح من المذهب ، سواء كان المعتِق المباشر للعتق رجلاً أو امرأة ، لأنّه الّذي تقضيه أصول مذهبنا . وفي أصحابنا من قال : إنّه لا ترث النساء من الولاء شيئاً ، وإنّما يرثه الذكور من الأولاد ، والعصبة إذا لم يكن أولاد ذكور ، هذا إذا كان المعتق رجلاً .

هامش
( 1 ) - الانتصار : 300 .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 369 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان