وشيخنا أبو جعفر قد رجع عمّا قرّبه في إيجازه فقال : ذو السهام على ضربين : ذووا الأنساب ، وذووا الأسباب . فذووا الأسباب : هم الزوجة والزّوج ، ولهما حالتان : حالة انفراد بالميراث ، وحالة اجتماع ، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمّى إن كان زوجاً النصف ، والرّبع إن كانت زوجة ، والباقي لبيت المال . وقال أصحابنا : إنّ الزّوج وحده يردّ عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك ( 1 ) . هذا آخر كلامه في الإيجاز . وقال شيخنا المفيد في مقنعته في آخر باب ميراث الأخوة والأخوات : وإذا لم يوجد مع الأزواج قريب ولا نسيب للميت ردّ باقي التركة على الأزواج ( 2 ) . إلاّ أنّه رحمه الله رجع عن ظاهر كلامه وإجماله في كتابه ، كتاب الأعلام ، فقال في باب ميراث الأزواج : واتفقت الإماميّة على أنّ المرأة إذا توفّيت وخلّفت زوجاً ، ولم تخلّف وارثاً غيره من عصبة ولا ذي رحم ، إنّ المال كلّه للزوج ، والنّصف منه بالتسمية ، والنّصف الآخر مردود عليه بالسنّة . هذا آخر كلامه رحمه الله . وإلى ما اخترناه ذهب السيّد المرتضى في انتصاره فقال : مسألة ، وممّا انفردت به الإمامية أنّ الزوج يرث المال كلّه إذا لم يكن له وارث سواه ، فالنّصف بالتسمية ، والنصف الآخر بالردّ ، وهو أحقّ بذلك من بيت المال ، وخالف باقي
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 368
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٦٨
هامش
( 1 ) - الايجاز : 11 12 .
( 2 ) - المقنعة : 106 .