لا خلاف في تسمية الحسن والحسين عليهما السلام أنّهما ابنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنّهما يفضّلان بذلك ، ويمدحان ، ولا فضيلة ولا مدح في وصف مجاز مستعار ، فثبت أنّه حقيقة .
وقد روى أصحاب السير كلّهم : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام لما أمر ابنه محمّد بن الحنفية ، وكان صاحب رايته يوم الجمل ذلك اليوم فقال له :
“ أطعن بها طعن أبيك تحمد
* لا خير في الحرب إذا لم توقد
* بالمشرفي والقنا المسدّد ” ( 1 ) *
قال محمّد بن إدريس : يعني المقوّم ، وقد استدّ الشيء إذا استقام ، ومنه قول الشاعر :
أعلّمه الرماية كلّ يوم
* فلما استدّ ساعده رماني ( 2 )
والعامة تنشده بالشين المعجمة ، وهو بالسين غير المعجمة .
فحمل محمّد رضي الله عنه فأبلى جهده فقال أمير المؤمنين عليه السلام : “ أنت ابني حقاً ،
هامش
( 1 ) - لاحظ أعيان الشيعة : 3 ق 2 : 197 .
( 2 ) - نسبه الجاحظ في البيان والتبيين 3 : 231 إلى معن بن أوس آخر أبيات سبعة ، وجاء في لسان العرب 4 : 191 سدد قال الأصمعي : اشتد بالشين المعجمة ليس بشيء . قال ابن بري : هذا البيت ينسب إلى معن بن أوس قاله في ابن أخت له ، وقال ابن دريد : هو لمالك بن فهم الأزدي وكان اسم ابنه سليمة رماه بسهم فقتله فقال البيت ، قال ابن بري : ورأيته في شعر عقيل بن عُلَفَة يقوله في ابنه عميس حين رماه بسهم وبعده :
فلا ظفرت يمينك حين ترمي وشلّت منك حاملة البنان