إجماع كلّ المسلمين منع من ذلك ، فخصّصنا الظاهر ، وحملنا الآية على أنّ المراد يوصيكم الله في أولادكم بطناً بعد بطن .
فإن قالوا : فنحن أيضاً نخصّص الظاهر فنحمل قوله تعالى : * ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) * على أنّ المراد به أولاد الصلب بغير واسطة .
قلنا : تحتاجون إلى دليل قاطع على هذا التخصيص كما فعلناه نحن في ذلك ، ورجعنا فيه إلى الإجماع .
فإن قالوا : أجمعت الإمامية على ذلك .
قلنا : ما الدليل على ذلك ، فانّا ما نعرف هذا الإجماع ، وفي المسألة خلاف بينهم ، وإن كان أكثرهم يقول بخلاف الصواب في هذه المسألة تقليداً ، وتعويلاً على روايات رووها : أنّ كلّ من تقرّب بغيره أخذ سهام من تقرّب به ، وهذا الخبر إنّما هو في أولاد الأخوة والأخوات ، والأعمام والعمّات ، والأخوال والخالات ، وبني الأعمام والأخوال ، لأنّ هؤلاء لا تسمية لهم في الميراث ، وإنّما يتقرّبون بغيرهم ، فأعطوا سهام من يتقرّبون به ، وليس كذلك أولاد الأولاد ، لأنّ هؤلاء وإن سُفلوا داخلون في اسم الولد واسم البنات والبنين على الحقيقة ، ممّن هو مسمّى في الكتاب ، ومنصوص على توريثه ، فلا يحتاج في توريثه إلى ذكر قرابته ، وأن نعطيه نصيب من يتقرّب به ، كما لا يحتاج في توريث أولاد الصّلب بلا واسطة إلى شيء من ذلك .
فإن قيل : فما دليلكم على صحّة ما ذهبتم إليه من توريث أولاد الأولاد ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 357
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٥٧