تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

وكذلك صدقته وعتقه وهبته ، لأنّ وجود كلام الصبيّ غير البالغ كعدمه ، ولأنّه بلا خلاف محجور عليه ، غير ماض فعله في التصرّف في أمواله ، بغير خلاف بين الأمة ، وأيضاً قوله تعالى : * ( وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ ) * ( 1 ) فأمر بالدفع بالأموال إليهم بعد البلوغ ، وهو في الرجال : الاحتلام ، أو الإنبات ، أو خمس عشرة سنة ، وفي النساء الاحتلام أيضاً ، أو الإنبات ، أو بلوغ تسع سنين ، أو الحمل ، أو الحيض ، مع إيناس الرّشد ، وحدّه : أن يكون مصلحاً لماله ، مصلحاً لدينه ، ومن أجاز شيخنا وصيّته وعتقه وهبته ، ليس كذلك . وأيضاً قوله عليه السلام : “ رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم ” ورفع القلم عنه ، يدلّ على أنّه لا حكم لكلامه ، وإنّما هذه أخبار آحاد يوردها في كتابه النهاية إيراداً ، وقد بينّا أنّ أخبار الآحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، وقد بينّا في كتاب الحجر من كتابنا هذا حدّ البلوغ ، ومتى يفك الحجر عن الأطفال ، أو يسلم إليهم أموالهم ، فلا معنى لإعادته . وليس من شرط صحّة الوصيّة إلى الموصى إليه أن يشهد الموصي عليها شاهدين عدلين ، بل الأولى أن يشهدهما لئلاّ يعترض فيها الورثة ، فإن لم يشهد أصلاً وأمكن الوصي انفاذ الوصيّة ، وجب عليه انفاذها على ما أوصي به إليه . ولا يجوز غير شهادة المسلمين العدول في الوصيّة ، إلّا عند الضرورة وفقد

هامش
( 1 ) - النساء : 6 .