( ولم يكن ) تمام قيمة نصيب شريكه ، فليس له مال إلّا ثمن العبد ، فإن كان معه وفق قيمة نصيب شريكه ، قُوّم كلّ نصيب شريكه عليه ، وإن كان معه أقلّ من ذلك قُوّم عليه ، بقدر ما يملك من الفاضل عن قوت يومه وليلته . فأمّا إن كان معسراً فأعتق نصيبه منه عتق ( منه ما أعتق ) ورق الباقي عندنا ، وقال بعض المخالفين يعتق كلّه ، ويكون قيمة نصيب شريكه في ذمته يتبع به إذا أيسر ، وقال بعضهم : شريكه بالخيار ، بين أن يعتق نصيبه وبين أن يستسعيه في قيمته ليؤدي فيعتق ، وقد روي في أخبارنا ذلك ( 1 ) . قال شيخنا أبو جعفر في مسائل خلافه : مسألة ، إذا ورث شقصاً من أبيه وأمه قوّم عليه ما بقي إذا كان موسراً ، وقال الشافعي : لا يقوّم عليه لأنّه بغير اختياره ، ( دليلنا ) إجماع الفرقة وأخبارهم ( 2 ) ، هذا آخر المسألة . قال محمّد بن إدريس : الّذي تقتضيه أصول مذهبنا ، أنّه لا يقوّم عليه ما بقي ، لأنّه لا دلالة على ذلك من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع ، والأصل براءة الذمّة ، وما ذكره رحمه الله في قوله : ( دليلنا إجماع الفرقة ) فعلى أيّ شيء أجمعت ؟ إنّما أجمعت على أنّه من أعتق شركاً له في عبد وكان موسراً قوّم عليه حصّة شريكه ، وكذلك الأخبار التي ادّعاها ، إنّما وردت بما أجمعوا عليه ، وما وردت ، ولا أجمع أصحابه على أنّ من ورث شقصاً له من عبد يعتق عليه ، يُقوّم عليه ما
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 30
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٣٠
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 6 : 55 وما بين القوسين إضافة منه .
( 2 ) - الخلاف 2 : 651 .