المسكنة المنقطة من تحتها بنقطة واحدة ، والراء ، المراد بذلك التأخير ، لأنّ الدبر المؤخر ، والتدبير تفعيل من الدبر ، وهو العتق المؤخّر إلى بعد الموت - وكان عليه عتق رقبة واجبة ، لم يجز ذلك عنه ( 1 ) لأنّ المدبر يخرج من الثلث ، والرقبة الواجبة من أصل المال ، والمدبّر غير ما يعتق في الكفّارات ، فلهذا لا يجزئه ولأنّ أسبابها مختلفة ، فهذا معنى قول شيخنا في نهايته : وإذا أعتق الرجل عبده من دبر وكان عليه رقبة واجبة لم يجز ذلك عنه ( 2 ) . وأيضاً التدبير على ضربين : واجب وندب ، فالواجب أوجبه الإنسان على نفسه بالنذر والعهد ، فإن كان هذا الضرب فلا يجزئه عن الكفّارة ، لأنّ الفرضين لا يتداخلان ، وإن كان بالضرب الآخر من التدبير فلا يجزئه عن الكفّارة الواجبة عليه ، لأنّه يحتاج إلى نيّة الإعتاق ، وإلى كيفيّة النيّة ، وجنس العتق ، والقصد ، وهذا الضرب أيضاً يخرج من الثلث ، والكفّارة من أصل المال ، فليلحظ جميع هذه الأقسام . وحدّ اليسار الّذي يقوّم العبد إذا كان مشتركاً بينه وبين غيره ، وأعتق نصيبه منه ، أن يكون للمعتق غير هذا النصيب قدر قيمة نصيب شريكه في الفاضل عن قوت يومه وليلته ، لما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : “ من أعتق شركاً له من عبد ، وكان له مال يبلغ ثمنه قوّم عليه ” ( 3 ) فإن لم يكن إلّا قدر نصيبه منه ،
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 29
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 546 .
( 2 ) - النهاية : 546 .
( 3 ) - قارن المبسوط 6 : 55 . وقد مرّ تخريجه قريباً .