تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
أنّ الوصيّة الثانية ناسخة للأولى في جميع المواضع ، وانّ الواجب البدأة بالأوّل فالأوّل ، بل إذا وجد في بعض الكتب أنّ الأخيرة ناسخة للأولى ، ففقه ذلك ما ذكرناه ، وإن وجد في بعض الكتب انّ الواجب أن يبدأ بالأوّل فالأوّل ، ويكون النقصان داخلاً على من ذكر أخيراً ، ففقهه ما ذكرناه ، فليلحظ ذلك ، ويتأمّله ، ويعمل فيه بما قرّرناه . والّذي يدلّك على ما حرّرناه : ما ذكره شيخنا أبو جعفر الطوسي في مبسوطه ومسائل خلافه . فإنّه قال في مبسوطه : إذا أوصى الرجل بثلث ماله ، ثمّ أوصى لآخر بثلث ماله ، فهاتان وصيتان بثلثي ماله ، وهكذا إذا أوصى بعبد بعينه لرجل ، ثمّ أوصى لرجل آخر بذلك العبد بعينه فهما وصيّتان ، ويكون الثانية رجوعاً عن الأولى ، ومنهم من قال : لا يكون رجوعاً ، وفيه خلاف ، فمن قال ليس برجوع قال : ينظر ، فإن أجاز الورثة يكون لكلّ واحد منهما ثلث ماله ، وكذلك نقول . ومنهم من قال : هو رجوع فإن أجازوه قالوا المال بينهما نصفان ، وإن لم يجيزوه نظرت فإن كان قيمة العبد قدر الثلث ، فإنّه يكون بينهما ، ولا يحتاج إلى إجازة الورثة ، وإن كان قيمة العبد أكثر من الثلث ، فللورّاث أن يمنعوا الزيادة على الثلث ، فأمّا الثلث فلا ، ويكون الثلث بينهما نصفين هذا إذا قبلا جميعاً الوصيّة . وإن ردّ أحدهما وقبل الآخر ، فإنّ جميع الثلث لمن قبله ، لأنّه قد أوصى