تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩

به ، مثل أن يكون قد أوصى بماله في غير مرضاة الله ، أو أمر بإنفاقه في وجوه المعاصي من قتل النفوس وسلب الأموال ، أو إعطائه الكفّار ، أو إنفاقه على مواضع قُربِهم : من البيع والكنائس وبيوت النيران ، فان فعل شيئاً من ذلك ، وجب على الوصي مخالفته في جميع ذلك ، وصرف الوصيّة إلى الحق ، وكان على إمام المسلمين معاونته على ذلك ( 1 ) . فإن أوصى الإنسان لأحد أبويه أو بعض قرابته بشيء من ثلثه وجب له أيضاً إليهم ، وإن كانوا كفّاراً ضلاّلاً ( 2 ) . وكذلك من لا بينه وبينه قرابة من الكفّار ، على ما قدّمناه ، فذهب بعض أصحابنا إلى أنّه لا يصحّ الوصيّة للكفّار إلّا من بينه وبينه رحم ( 3 ) والأوّل هو الأظهر ، لأنّا لا نراعي في الوصيّة القربة ، ويعضد ذلك قوله تعالى : * ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) * وهذا عام . ولا بأس بالوصيّة للوارث عندنا إذا لم يكن بأكثر من الثلث ، فإن كانت بأكثر من الثلث ردت إليه ( 4 ) ، إلّا أن يجيزه الوارث على ما قدّمناه . وإذا أوصى بوصية ثمّ قتل نفسه ، كانت وصيته ماضية ، لم يكن لأحد

هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 609 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - لعلّ المعنيّ ببعض أصحابنا هو ابن زهرة فقد ذهب إلى ذلك في الغنية : 82 ضمن الجوامع الفقهية .
( 4 ) - قارن النهاية : 610 .