مضى ، وقد قلنا إنّ للإنسان أن يرجع في وصيّته ما دام فيه الروح ، وعقله ثابت عليه . وبعض أصحابنا يطلق ذلك ويقول : للإنسان أن يرجع في وصيته ما دام فيه روح ( 1 ) . واطلاق ذلك غير مستقيم ، لأنّه قد يكون فيه روح ، إلّا أنّ عقله قد زال ، والأولى تقييده بما قيّدناه ، فإذا كان كذلك فله تغييرها وتبديلها ، ونقلها من شيء إلى شيء ، ومن إنسان إلى غيره ، وليس لأحد فيه اعتراض ( 2 ) . فإن دبّر مملوكه كان ذلك مثل الوصيّة ، بل هو هي عند أصحابنا يجوز له الرجوع فيه ، فإن لم يرجع فيه ، كان من الثلث ، فإن أعتقه في الحال مضى العتق ، وليس لأحد عليه سبيل ( 3 ) ، سواء كان عليه دين بأضعافه أو أقلّ أو أكثر أو لم يكن ، بخلاف التدبير . وإذا أوصى الإنسان بثلث ماله لشخص ، ثمّ بعد ذلك أوصى بثلث ماله لغير ذلك الشخص ، كان الثلث لمن أوصى له أخيراً ، وكانت الوصيّة الأخيرة ناسخة للأولى ، ورافعة لحكمها ، لأنّ الإنسان لا يستحق من ماله بعد وفاته إلّا
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 295
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٩٥
هامش
( 1 ) - يظهر من سلاّر في المراسم القول بذلك كما في ص 26 ضمن الجوامع الفقهية ، ولعلّه المعني ببعض أصحابنا ، كما يظهر ذلك أيضاً من ابن زهرة الحلبي في الغنية : 82 ضمن الجوامع الفقهية وقد سبق من المصنّف التعبير عنه ببعض أصحابنا .
( 2 ) - قارن النهاية : 609 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .