تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠

ردّها ، فإن جرح نفسه بما فيه هلاكها - على غالب العادات - ثمّ وصّى ، كانت وصيته مردودة ، لا يجوز العمل عليها ، على ما رواه بعض أصحابنا في بعض الأخبار ( 1 ) . والّذي تقتضيه أصولنا ، وتشهد بصحّته أدلّتنا ، انّ وصيته ماضية صحيحة ، إذا كان عقله باقياً ، ثابتاً عليه ، لأنّه لا مانع من ذلك ، ويعضده قوله تعالى : * ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ ) * ولا دليل على إبطال هذه الوصيّة من كتاب ، ولا سنة مقطوع بها ، ولا إجماع . وإذا أوصى بوصية ، ثمّ قتله غيره خطأ ، كانت وصيته ماضية في ثلث ماله ، وثلث ديته ، على ما رواه أصحابنا ( 2 ) . وإذا جرحه غيره ثمّ وصّى كان الحكم فيه أيضاً مثل ذلك ، في أنّه تمضي الوصيّة في ثلث ماله ، وثلث ما يستحقه من أرش الجراح ( 3 ) . وإذا أوصى الإنسان لعبده بثلث ماله ، فإن كان الثلث وفق قيمة العبد عتق ، ولا شيء له ولا عليه ، وإن كان أكثر ، عتق أيضاً وأعطي بقية الثلث ، وإن كان الثلث أقلّ من القيمة بأيّ شيء كان أقلّ ، عتق منه بمقدار الثلث واستسعي في الفاضل عن الثلث ، لأنّ الإنسان يملك بعد موته ثلث ماله ، فقد انعتق على

هامش
( 1 ) - المراد به الشيخ الطوسي ، وببعض الأخبار ما رواه في النهاية : 610 .
( 2 ) - قارن النهاية : 610 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .