تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

هو العوض عنها إلّا بالشرط ، فالأصل براءة الذمّة ، فمن شغلها بشيء يحتاج إلى دليل ، وإجماع أصحابنا عليه ، فإن أحداً منهم لم يذكر ذلك في مسطور . إذا شرط الثواب فإن كان مجهولاً صحّ ، لأنّه وافق ما يقتضيه الإطلاق ، وإن كان معلوماً كان أيضاً صحيحاً ، لأنّه لا مانع منه ( 1 ) ، قال شيخنا أبو جعفر رحمه الله في مسائل خلافه : مسألة ، إذا وهب ثوباً خاماً لمن له الرجوع في هبته ، فقصّره الموهوب له ، لم يكن للواهب الرجوع فيه . ثمّ استدلّ فقال : دليلنا إجماع الفرقة وأخبارهم على أنّه إذا تصرّف الموهوب له في الهبة ، لم يكن للواهب الرجوع فيها ، وهذا قد تصرّف ، ولأنّ اثبات الرجوع في هذا الموضع يحتاج إلى دليل ( 2 ) . هذا آخر استدلاله رحمه الله ، ونعم ما استدلّ به رحمه الله . إذا وهب في مرضه المخوف شيئاً وأقبضه ، ثمّ مات ، فمن أصحابنا رحمهم الله من قال : تلزم الهبة في جميع الشيء الموهوب ، سواء كان الثلث أو أكثر من الثلث ، وهو الصحيح من المذهب الّذي تقتضيه الأصول ، ومنهم من قال : تلزم في الثلث ، وتبطل فيما زاد عليه ( 3 ) . إذا كان له في ذمة إنسان مال فوهبه له ، كان ذلك إبراء بلفظ الهبة ، وهل

هامش
( 1 ) - قارن الخلاف 2 : 19 .
( 2 ) - الخلاف 2 : 19 .
( 3 ) - قارن الخلاف 2 : 20 .