تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠

بعد إقباضها المصدّق بها عليه ، لا يجوز ولا يحلّ العود والرجوع بها على من كانت من الناس ، بغير خلاف بيننا ، وليس كذلك الهبة على ما حرّرناه . إذا أهدى لرجل شيئاً على يد رسوله فإنّه على ملكه بعد ، وإن مات المهدى إليه ، كان له استرجاعه ، وإن مات المهدي كان لوارثه الخيار ( 1 ) . وإذا وصلت الهدية إلى المهدى إليه لم يملكها بالوصول ، ولم تلزم ، ويكون ذلك إباحة من المهدي ، فمن أراد الهدية ولزومها ، وانتقال الملك فيها إلى المهدى إليه الغائب ، فليوكّل رسوله في عقد الهدية معه ، فإذا مضى وأوجب له وقبل المهدى إليه ، وأقبضه إيّاها ، لزمه العقد ، ويملك المهدى إليه الهدية ( 2 ) . ومن وكيد السنة وكريم الأخلاق الإهداء ، وقبول الهدية إذا دعا إليها داعي المودّة الدنيوية والتكرّم ، فيحسن قبولها إذا عريت من وجوه القبح ، ويقبح القبول مع ثبوته ، وتخرج بالقبول والاقباض عن ملك المهدي ، وله الرجوع فيها ما لم يتصرّف فيها من أهديت له ويعوّض عنها أو تهلك عينها ، وإمضاؤها أفضل ، ولا يجب المكافأة عليها ، وفعلها أفضل ، وقد جاء في الترغيب بقبولها أخبار ورخص ، وقد جاء في كراهية قبولها وذمّها أشياء . فمن جملة ما جاء في الترغيب فيها ما روي عنه عليه السلام أنّه قال : “ تهادوا تحابوا ” ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 3 : 314 .
( 2 ) - قارن المبسوط 3 : 315 .
( 3 ) - سنن البيهقي 6 : 169 . والموطأ لمالك ، ومجمع الزوائد وغيرها ، وله ألفاظ أخرى متقاربة ، راجع موسوعة أطراف الحديث النبوي الشريف 4 : 426 .