فأمّا السكنى فلا بأس أن يجعل الإنسان داره أو منزله أو ضيعته أو عقاره سكنى لإنسان حسبما أراد ، فان جعله له مدّة من الزمان ، كان ذلك ماضياً ، ولم يجز له نقله عنه ، إلّا بعد مضيّ تلك المدّة ، وكذلك لا يجوز له بيعه إلّا بعد انقضاء المدّة أو يشترط على المشتري مقدار ذلك الزمان ( 1 ) . ومتى مات والحال ما وصفناه لم يكن لورثته نقل السّاكن عنه ، إلّا بعد أن تمضي المدّة المذكورة ( 2 ) . ومتى أسكنه إيّاه مدّة عمره فهي العمرى وقد ذكرناها مستوفاة ، ومتى أسكنه ولم يذكر مدّة كان له إخراجه أيّ وقت شاء ( 3 ) . وإذا أسكن الإنسان غيره لم يجز للساكن أن يسكن معه غيره إلّا ولده وأهله - يعني امرأته - ولا يجوز له سواهم ، ولا يجوز للساكن أيضاً أن يؤاجره ولا أن ينتقل عنه فيسكن غيره إلّا باذن صاحب المسكن على ما ذكره شيخنا أبو جعفر في نهايته ( 4 ) ، والّذي تقتضيه أصول المذهب أنّ له جميع ذلك وخلافه ، وإجارته ، وانتقاله عنه ، وإسكان غيره معه ، سوى ولده وامرأته ، سواء أذن له في ذلك ، أو لم يأذن ، إذا كان أوّل ما أسكنه قد أطلق السكنى ، لأنّ منفعة هذه الدار
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 258
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٨
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 600 .
( 2 ) - المصدر السابق نفسه .
( 3 ) - قارن النهاية : 601 .
( 4 ) - النهاية : 601 .