قال : هذه الدار عمري لك ، ولم يقل مدّة عمري ولا مدّة عمرك ، فإنّ هذا مجهول لا يلزم به بحال . والرقبى أيضاً جائزة عندنا ، وصورتها صورة العمرى ، إلّا أنّ اللفظ يختلف ، وإن كان المعنى يتفق ، لأنّه يقول في العمرى : أعمرتك هذه الدار مدّة حياتي أو مدّة حياتك ، أو مدّة عمري أو مدّة عمرك ، والرّقبى يحتاج بأن يقول : أرقبتك هذه الدار مدّة حياتك أو مدّة حياتي ، وفي أصحابنا من قال : الرقبى أن يقول جعلت خدمة هذا العبد لك مدّة حياتك ومدّة حياتي وهي مأخوذة من رقبة العبد ، والأوّل مأخوذ من رقبة الملك ( 1 ) وهو الأظهر . إلاّ أن الاشتقاق المحقق أنّها مصدر من رقب كلّ واحد منهما موت صاحبه يرقبه رقبى . ويحتاج أيضاً إلى الإيجاب والقبول والقبض من صحّة لزومها ، وقد قلنا : إنّه لا فرق بين العمرى والرّقبى في الحكم والمعنى ، سواء علّقه بموت المرقِب أو المرقَب ، فإن علّقه بموت المرقِب فإن مات المرقِب رجع إلى ورثته ، وإن مات المرقَب أوّلاً كان لورثته إلى أن يموت المرقِب ، فإن علّقه بموت المرقَب ومات المرقِب لم يكن لورثته عليه سبيل حتى يموت ، فإن مات رجع إليهم ، وإن مات المرقَب أوّلاً لم يكن لورثته شيء ورجع إلى المرقِب ، مثل ما ذكرناه في العمرى حرفاً فحرفاً .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 257
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .