بدليل أنّ من قتل نبيّاً حيّاً ليس كمن أتلف آدمياً ميتاً ( 1 ) . فإن لم يجد المضطرّ شيئاً بحال ، قال قوم له أن يقطع من بدنه في المواضع اللحمة كالفخذ ونحوها فيأكله خوفاً على نفسه ، لأنّه لا يمتنع إتلاف البعض لاستبقاء الكلّ ، كما لو كان به أكلة أو خبيثة يقطعها ، والصحيح عندنا أنّه لا يفعل ذلك ، لأنّه إنّما يأكله خوفاً على نفسه ، وفي القطع منه الخوف على نفسه ، فلا يزال الخوف بالخوف ، ويفارق الخبيثة لأنّ في قطعها قطع السراية ، وليس كذلك قطع موضع من بدنه ، لأنّ في قطعه احداث سراية ( 2 ) . فأمّا إن وجد المضطرّ بولاً وخمراً فإنّه يشرب البول ، ولا يجوز له أن يشرب الخمر ، لأنّ البول لا يسكر ولا حدّ في شربه ( 3 ) ، فإن لم يجد إلّا الخمر فقد قلنا ما عندنا في ذلك فلا وجه لإعادته . * * *
هامش
( 1 ) - قارن المبسوط 6 : 287 .
( 2 ) - قارن المبسوط 6 : 288 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .