ولا إجماع ، ودليل الاحتياط يقتضي ما ذكرناه ، لأنّه لا خلاف بين المسلمين ، أنّه إذا لم يأكل هذا اللبن ، فإنّه غير معاقب ولا مأثوم ، وذمته برية من الآثام ، وإذا أكله فيه الخلاف ، والاحتياط يقتضي ما ذكرناه ، وإلى ما اخترناه يذهب شيخنا أبو يعلى السلار الطبرستاني رحمه الله في رسالته ( 1 ) ، ولأجل ذلك قالوا : يحلّ البيض إذا اكتسى الجلد الصلب ، واعتبروا الجلد الفوقاني والصّلب ، فإذا لم يكن عليه الجلد الصلب ، فلا يحلّ لأنّه يكون بمنزلة المائع ، ينجس بمباشرة الميّت له . وإذا جعل الطحال في سفود مع اللحم ، ثمّ جعل في التنور ، فإن كان مثقوباً وكان فوق اللحم ، لم يؤكل اللحم ، ولا ما تحته من الجوذاب ، وإن كان الطحال المثقوب تحت اللحم ، أكل اللحم ولم يؤكل الجوذاب ، وإن لم يكن الطحال مثقوباً ، جاز أكل ما يكون تحته من اللحم وغيره ( 2 ) . وإذا اختلط اللحم المذكّى بلحم الميتة ، ولم يكن هناك طريق إلى تمييزه منها ، لم يحلّ أكل شيء منه ، ولا يجوز بيعه ولا الانتفاع به ( 3 ) . وقد روي أنّه يباع على مستحلّ الميتة ( 4 ) ، والأولى إطراح هذه الرواية وترك العمل بها ، لأنّها مخالفة لأصول مذهبنا ، لأنّ الرسول عليه السلام قال : “ إنّ الله إذا حرّم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 174
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٧٤
هامش
( 1 ) - المراسم : 27 ، ضمن الجوامع الفقهية .
( 2 ) - قارن النهاية : 585 . والجوذاب : بالضم طعام من سكر وأرز ولحم ، قال في مجمع البحرين : ومنه حديث الطحال المشويّ بالسّفود يؤكل ما تحته من الجوذاب .
( 3 ) - قارن النهاية : 586 .
( 4 ) - النهاية : 586 .