وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : وإذا نصب الإنسان شبكة في الماء يوماً وليلة ، وما زاد على ذلك ، ثمّ قلعها ، وقد اجتمع فيها سمك كثير ، جاز له أكل جميعه ، وإن كان يغلب على ظنّه أنّ بعضه مات في الماء ، لأنّه لا طريق إلى تمييزه من غيره ، فإن كان له طريق إلى تمييز ما مات في الماء ممّا لم يمت فيه ، لم يجز أكل ما مات فيه ، وكذلك ما يصاد في الحظائر ويجتمع فيها ، جاز أكل ذلك جميعاً ، مع فقد الطريق إلى تمييز الميّت من الحي ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس رحمه الله : هذه رواية أوردها رحمه الله إيراداً لا اعتقاداً ، وتحرير ذلك : انّ الإنسان متى نصب الشبكة ووقع فيها السّمك ، وأخذه منها وهو حيّ فإنّه حلال ، وإن أخذه وهو ميّت فلا يجوز أكله بحال ، لأنّا أجمعنا على أنّ ما يموت من السّمك في الماء حرام ، وهذا إجماع منعقد من أصحابنا ، فلا يجوز لنا أن نرجع عنه بأخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً . وإذا صيد سمك وجعل في شيء وأعيد في الماء فمات فيه لم يجز أكله ( 2 ) ، وإن أعيد إلى غير الماء حتى يموت فيه فلا بأس بأكله ، والفرق بين الأمرين أنّ في الأوّل مات فيما فيه حياته ، والثاني مات فيما ليس فيه حياته . وروي أنّه يكره صيد السّمك يوم الجمعة قبل الصلاة ( 3 ) ، ويكره صيد
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 140
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٤٠
هامش
( 1 ) - النهاية : 578 .
( 2 ) - قارن النهاية : 578 .
( 3 ) - قارن النهاية : 579 .