تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧

وقد يترك دليل الخطاب لدليل آخر ، وإجماعنا منعقد أنّ صيد السّمك أخذه وإخراجه من الماء حياً ، ولا يراعى فيه وجوب التسمية ، والأولى لشيخنا رحمه الله أنّه كان يتأوّل ما شذّ من الأخبار ، على أنّه إذا اصطاده المجوس وجميع الكفّار لا يجوز أكله ، إذا شاهد المسلم إخراج الكفّار السّمك حياً من الماء ، سواء مات في يده بعد إخراجه ، أو أخذه المسلم منه وهو حيّ ، بخلاف صيد المسلم له ، لأنّ صيد المسلم يحلّ ، سواء شاهد إخراجه أو لم يشاهد ، ويقبل قوله في ذلك ، سواء كان محقّاً أو مبطلاً ، والكفار لا يقبل قولهم في ذلك ، كما ذهب إلى هذا القول في نهايته ( 1 ) . وهذا وجه صحيح في تأويل الأخبار ، مستمر على قاعدة النظر ، وأصل المذهب ، وهو الّذي يذهب إليه المحصّلون من أصحابنا ، وهو أنّه لا خلاف بينهم قديماً وحديثاً في أنّ صيد السّمك لا يراعى فيه التسمية ، بل الحال التي يحلّ معها أكله أن يخرجه آدمي من الماء حيّاً ، أو يأخذه من غير الماء وهو حيّ ، سواء أخذه أو أخرجه مسلم أو كافر ، من أيّ أجناس الكفّار كان ، إلّا أنّ ما أخرجه غير المسلم ، يراعى فيه المشاهدة له وقد أخذه حياً ، ولا يقبل قوله في أنّه أخرج من الماء حياً ، والمسلم يقبل قوله في ذلك ، سواء كان المسلم محقاً أو مبطلاً ، فهذا فرق ما بين المسلم والكافر ، وقد حقّق ذلك السيّد المرتضى في الناصريات ( 2 ) .

هامش
( 1 ) - النهاية : 578 .
( 2 ) - المسائل الناصريات المسألة : 203 .