على مذهبنا أنّ صيد السّمك لا يراعى فيه التسمية ، والذبيحة يجب فيها التسمية ، فلأجل ذلك لم يصحّ منهما ( 1 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله فتدبّره واعتبره . وأيضاً لو كان صيد السّمك ذكاة حقيقة لما قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لما سئل عن ماء البحر ، فقال : “ هو الطهور ماؤه ، والحلّ ميتته ” ( 2 ) فأحلّ ميتته ، فلو كان صيده ذكاة حقيقة ، لما أطلق عليه اسم الميتة ، لأنّ الحيوان المذكّى لا يسمّى ميتة في عرف الشرع . وقال أمير المؤمنين عليه السلام عند سؤال السائل له عن دم السّمك ؟ فقال : “ لا بأس بدم ما لم يذكّ ” ( 3 ) . فبان بذلك ما نبّهنا عليه ، وأدلّ دليل على جواز أكل صيد غير المحق مع المشاهدة له - السّمك ، وقد أخرجه من الماء حياً وإن مات في يده ، وأنّ صيد السّمك ليس بذكاة حقيقة ، وانّما أجري مجرى الذكاة الحقيقية في الحكم لا في وقوع الاسم - اجماع المحصلين على أنّ الشاة المذكّاة يحرم منها أربعة عشر شيئاً ، وإجماعهم على أنّ السّمك لا يحرم ، فلو كان صيده ذكاته حقيقة ، لحرم منه ما يحرم من الشاة المذكّاة ذكاة حقيقية ، وأحد لا يقول بذلك .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 139
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٩
هامش
( 1 ) - المبسوط 6 : 276 .
( 2 ) - سنن البيهقي 1 : 3 ، و 7 : 252 ، وفي تلخيص الحبير 1 : 21 24 بحث وافٍ عن الحديث فراجع .
( 3 ) - في الوسائل 3 : 436 ، ط مؤسسة آل البيت نقلاً عن الكافي 3 : 59 ، والتهذيب 1 : 260 ، ومستطرفات السرائر بلفظ : ( انّ عليّاً ( عليه السلام ) كان لا يرى بأساً بدم ما لم يذكّ . . . ) .