على الجدد فأخذه حياً ، ولا يكفي مشاهدته له ، دون أخذه ولمسه ، سواء كان من أخذه وأخرجه مسلماً أو كافراً ، من أيّ أجناس الكفّار كان ، لأنّه لا يراعى في صيده وجوب التسمية ، إلّا أن ما يصيده غير المسلم لا يجوز أكله ، إلّا إذا شوهد إخراجه له من الماء حياً ( 1 ) سواء مات في يده بعد إخراجه ، أو أخذه المسلم منه وهو حي . وذهب شيخنا أبو جعفر رحمه الله في استبصاره لما أورد الأخبار ، وتأوّلها لما وردت عامة : بأنّه لا بأس بصيد المجوس إلى أن قال : فالوجه في هذه الأخبار ، أن نحملها على أنّه لا بأس بصيد المجوس ، إذا أخذه الإنسان منهم حياً قبل أن يموت ، ولا يقبل قولهم في إخراج السّمك من الماء حياً ، لأنّهم لا يؤمنون على ذلك ، معتمداً على خبر رواه الحسين ابن سعيد ، عن فضالة ، عن أبان بن عثمان ، عن عيسى بن عبد الله ، قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن صيد المجوس ؟ فقال : “ لا بأس إذا أعطوكه حيّاً ، والسّمك أيضاً وإلاّ فلا تجز شهاداتهم إلّا أن تشهد ” ( 2 ) . قال محمّد بن إدريس : وهذا تخصيص منه رحمه الله للعموم بخبر واحد ، وقد بينّا أنّ أخبار الآحاد لا توجب علماً ولا عملاً ، وأيضاً فالخبر الّذي خصّص به ، واعتمد عليه هو دليل الخطاب ، لأنّه قال : لا بأس إذا أعطوكه حياً ، ولم يقل إذا شاهدت إخراجهم له حياً ، وأخذته منهم بعد ذلك ميتاً لا يجوز أكله .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 136
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٣٦
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 578 .
( 2 ) - الاستبصار 4 : 64 .