برأ من مرض ، أو ما أشبه ذلك ، شرب خمراً ، أو ارتكب فجوراً ، أو قتل مؤمناً ، أو ترك فرضاً ، فعليه أن يترك الشرّ ويفعل الخير ، ولا كفّارة عليه ( 1 ) . ومن عاهد الله أن يفعل واجباً أو ندباً ، وجب عليه الوفاء به ، فإن لم يفعل كان عليه الكفّارة ( 2 ) ، وكذلك إن عاهد الله أن يفعل مباحاً لا يترجّح فعله على تركه . فإن عاهد على أن لا يفعل قبيحاً ، ولا يترك واجباً أو ندباً ، ثمّ فعل القبيح ، أو ترك الواجب ، أو الندب ، وجبت عليه الكفّارة ( 3 ) . ومن عاهد الله تعالى أن يفعل فعلاً ، كان الأولى أن لا يفعله في دينه أو دنياه ، أو لا يفعل فعلاً الأولى أن يفعله ، فليفعل ما الأولى به فعله ، وليترك ما الأولى به تركه ، وليس عليه في ذلك كفّارة ( 4 ) . وقد قدّمنا أن النّذر لا ينعقد إلّا أن يتلفّظ النّاذر به ، ويكون على صيغة مخصوصة ، وتقارنه النيّة المتقرّب بها إلى الله تعالى ، ويكون في فعل واجب أو ندب أو ترك قبيح ، أو مباح يترجّح فعله على تركه ، ديناً ودنياً ، وسواء كان متعلّقاً بشرط أو مطلقاً عنه ، على الصحيح من أقوال أصحابنا وفتاويهم .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 102
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص١٠٢
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 568 ، ومن الغريب ذكر المصنّف لفروع المعاهدة في هذا المقام بعد أن عنون لها مستقلاً كما سيأتي ، ولكنّه تبع الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في سياقه الفروع المذكورة على هذا النسق وهذا شاهد على ما سبق أن ذكرناه في المقدمة من تقليده للشيخ في هذا المنهج .
( 2 ) - قارن النهاية : 568 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - المصدر السابق نفسه .