تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨

اعتقادنا فيه بما لا حاجة ههنا إلى إعادته . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : لا بأس أن يبيع الإنسان ماله على غيره من الدّيون نقداً ، ويكره أن يبيع ذلك نسيئة ، ثم قال : ولا يجوز بيعه بدين آخر مثله ( 1 ) . قال محمد بن إدريس قوله رحمه الله : يكره أن يبيع ذلك نسيئة ، لا يصح ، بل ذلك حرام محظور غير مكروه ، بل هذا بعينه بيع الدين بالدَين ، وإنّما يورد أخبار آحاد بألفاظها ، وإن لم يكن عاملاً بها ، ومعتقداً لصحتها ، ولا يكون مناقضاً لأقواله ، لأنّه قال بعده : ولا يجوز بيعه بدين آخر مثله ، وذلك أيضاً دين . ثم قال شيخنا أبو جعفر : فان وفّى الّذي عليه الدَين المشتري ، وإلا رجع على من اشتراه منه بالدّرك ( 2 ) . ثم قال : ومن باع الدَين بأقلّ مما له على المدين لم يلزم المدين أكثر ممّا وزن المشتري من المال ، قال محمد بن إدريس : قوله رحمه الله ومن باع الدين بأقل مما له على المدين لم يلزم المدين أكثر مما وزن المشتري من المال ظريف عجيب يضحك الثكلى ، وهو أنّه إذا كان الدين ذهباً كيف يجوز أن يبيعه بذهب أقل منه ، أو إن كان فضة فكيف يجوز أن يبيعه بفضة أقلّ منه ، وإن كان ذهباً فباعه بفضّة أو فضّة فباعه بذهب ، كيف يجوز انفصالهما من مجلس البيع إلا بعد أن يتقابضا بالمبيع والثمن ، يقبض البائع الثمن والمشتري المثمن ، فانّ هذا لا خلاف فيه بين طائفتنا ، بل لا خلاف فيه بين المسلمين ، قوله لم يلزم المدين ، أكثر ممّا وزن المشتري من المال ( 3 ) .

هامش
( 1 ) - النهاية : 310 .
( 2 ) - النهاية : 311 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 78 | ابن إدريس الحلي / السيد محمد مهدي الموسوي الخرسان