ثم قال : دليلنا على بطلان مذهب الحسن إجماع الفرقة ، بل إجماع المسلمين ، لأنّ خلافه قد انقرض ، وهو واحد لا يعتد به لشذوذه ( 1 ) . قال محمد بن إدريس رحمه الله مصنّف هذا الكتاب : والّذي ذكره شيخنا في مسائل الخلاف وهو الصحيح وبه أفتي وأعمل ، لأنّ به تشهد الأدلّة القاهرة ، وما ذكره رحمه الله في نهايته فهو خبر شاذ من أخبار الآحاد ، وأخبار الآحاد لا يجوز العمل بها ، قد شهد بذلك شيخنا في مسائل الخلاف . وقال : إلا رواية شاذة رواها أصحابنا أنّه تصير حالة ، فلو كان رحمه الله عاملاً بأخبار الآحاد لما قال ذلك ، ولا ساغ له ترك العمل بالرواية وبخبر الواحد ، وكلّ من قال عنه إنّه كان يعمل بأخبار الآحاد فهو محجوج بقوله هذا ، وجميع ما يورده ويذكره في نهايته مما لا تشهد بصحّته الأدلّة فهي أخبار آحاد يوردها كما أورد هذه الرواية . فلا يظن ظان أنّه إذا قال : روى أصحابنا أو رواية أصحابنا أنّ جميع الإمامية روت ذلك ، وتواترت به ، واجتمعت عليه ، وإنّما مراده رحمه الله أنّ هذا القول والرواية من جهة أصحابنا وراويها منهم ، لا من رواية مخالفيهم ، فهذا مقصوده ومراده رحمه الله ، فلا يتوهّم عليه غير ذلك فيغلط عليه ، ويعتقد أنّ جميع ما يورده ويطلقه في نهايته اعتقاده ، وحقّ وصواب عنده . ومن مات وعليه ديون لجماعة من الناس تحاصُوا ما وجدوه من تركته بمقدار ديونهم ، ولم يفضّل بعضهم على بعض ، فإن وجد أحد منهم متاعه بعينه عنده ، وكان للميت مال يقضي ديون الباقين عنه ردّ عليه بغير نمائه المنفصل منه كالحمل ، ولم يحاصّه
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 75
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٧٥
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 622 .