الكسر نقص حدث في يد المشتري ، فلا يرجع بجنايته وحدثه على غيره ، هذا فيما كان لفاسده ومكسوره بعد كسر قيمته . فأما إذا لم يكن لفاسده ومكسوره قيمة بعد كسره ، مثل بيض الدجاج إذا كان فاسداً فإن كان هكذا فالبيع باطل ، لأنّه لا يجوز بيع ما لا قيمة له . وعلى هذا لا يجوز بيع الحشرات مثل الخنافس والجعلان ، وبنات وردان ، والذباب وغير ذلك ، ومتى أتلفه متلف فلا ضمان عليه ، لأنّه لا قيمة له . وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : فان وجد فيه فاسداً كان للمبتاع ما بين قيمته صحيحاً ومعيباً ، وإن شاء ردّ الجميع واسترجع الثمن ، وليس له ردّ المعيب دون ما سواه ( 1 ) . وأطلق الكلام في ذلك إطلاقاً ، على لفظ الخبر الّذي أورده ، والتحرير والفتيا على ما حرّرناه ، فإنّه رحمه الله رجع وحرّر ذلك في مبسوطه ( 2 ) . ولا بأس بابتياع الأعمى وشرائه ، وحكمه فيما ذكرناه حكم البصير . ولا بأس أن يبتاع الإنسان من غيره شيئاً ، متاعاً أو حيواناً أو غير ذلك بالنقد والنسيئة ، ويشترط أن يسلفه البائع شيئاً في مبيع ، أو يستسلف منه في شيء ، أو يقرضه شيئاً معلوماً إلى أجل ، أو يستقرض منه ، وإذا ابتاع على ذلك كان البيع صحيحاً ، ووجب عليهما الوفاء بما اشترطا فيه ( 3 ) لأنّه شرط لا يخالف الكتاب والسنة ، فلا مانع
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 461
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٤٦١
هامش
( 1 ) - النهاية : 404 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 135 .
( 3 ) - قارن النهاية : 405 .