باب قتال أهل البغي والمحاربين ، وكيفية قتالهم وسيرة الإمام فيهم
كل من خرج على إمام عادل ، ونكث بيعته ، وخالفه في أحكامه ، فهو باغ عليه ، وجاز للإمام قتاله ومجاهدته ، ويجب على من يستنهضه الإمام في قتالهم النهوض معه ، ولا يسوغ له التأخير عن ذلك ( 1 ) . وجملة الأمر وعقد الباب انّه لا يجب قتال أهل البغي ، ولا يتعلّق بهم أحكامهم إلا بثلاثة شروط : أحدها أن يكونوا في منعة ، ولا يمكن كفّهم وتفريق جمعهم ، إلا بإنفاق وتجهيز جيوش وقتال ، والثاني أن يخرجوا عن قبضة الإمام ، منفردين عنه ، في بلد أو بادية ، فأما إن كانوا معه وفي قبضته فليسوا أهل بغي ، والثالث أن يكونوا على المباينة بتأويل سائغ عندهم ، فأما من باين وانفرد بغير تأويل ، فهو قاطع طريق ، وحكمهم حكم المحاربين ، لا حكم البغاة . ومن خرج على إمام جائر ، لم يجز قتالهم على حال ، ولا يجوز لأحد قتال أهل البغي إلا بأمر الإمام ، ومن قاتلهم فلا ينصرف عنهم ، إلا بعد الظفر بهم أو يفيئوا إلى الحقّ ، ومن رجع عنهم من دون ذلك ، فقد باء بغضب من الله تعالى ، وعقابه عقاب من فرّ من الزحف ( 2 ) .