تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩

بحق ، فعرف عدالتهم ثم رجعوا ، لم يخل من ثلاثة أحوال : إما أن رجعوا قبل الحكم ، أو بعده وقبل القبض ، أو بعد الحكم والقبض معاً . فإن رجعوا قبل الحكم لم يحكم بلا خلاف إلا أبا ثور ( 1 ) فإنّه قال : يحكم به ، والأول أصح . وإن رجعوا بعد الحكم وقبل القبض ، نظرت فإن كان الحق حقاً لله كالزّنا والسرقة وحد الخمر لم يحكم بها لأنّها حدود ، وتدرأ بالشبهات ، ورجوعهم شبهة ، وإن كان حقاً لآدمي سقط بالشبهة كالقصاص وحد القذف لم يستوف لمثل ذلك . وأما إن رجعوا بعد الحكم وبعد الاستيفاء أيضاً لم ينقض حُكمه بلا خلاف إلا سعيد بن المسيّب والأوزاعي ، فإنّهما قالا ينقض ، والأول أصح . قال : فإذا ثبت أنّ الحكم لا ينقض فإن المستوفي وقد قبض الحق فلا اعتراض عليه . وما الّذي يجب على الشهود ؟ قال رحمه الله : لا يخلو المستوفى منه من ثلاثة أحوال : إما أن يكون إتلاف مشاهدة كالقتل والقطع ، أو حكماً كالطلاق والعتق ، أو لا مشاهدة ولا حكماً كنقل المال من رجل إلى آخر . قال : وإن شئت قلت لا يخلو أن يكون إتلافاً في حكم الإتلاف ، أو خارجاً عنهما . ثم ذكر رحمه الله رجوعهما عن الشهادة بالقتل والقطع في السرقة وشرحه ، ثم ذكر

هامش
( 1 ) - هو الفقيه الشافعي إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي صاحب الشافعي مات : 240 ، تقريب التهذيب 1 : 38 .