تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

والرجم فلا قود هاهنا ، لأنّه عن خطأ الحاكم ، فأما الدية فإنّها على الحاكم عند قوم ، وعند آخرين على المزكين . وروى أصحابنا أنّ ما أخطأت الحكام فعلى بيت المال ( 1 ) فأما إن حكم بالمال نظرت ، فإن كان عين المال باقية استردّها ، وإن كانت تالفة فإن كان المشهود له هو القابض وكان موسراً غرم ذلك ، وإن كان معسراً ضمن الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه . والفرق بين هذا وبين الديّة ، أنّ الحكم إذا كان بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد ، فلهذا كان الضمان عليه ، وليس كذلك القتل لأنّه ما حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد ، لأنّ ضمان الإتلاف ليس بضمان اليد ، فلهذا كان الضمان على الإمام في بيت المال ( 2 ) . وإذا شهدا بسرقة على إنسان فقطع ، ثم جاءا بآخر وقالا هذا الّذي سرق ، وإنّما وهمنا على ذلك ، غُرّما دية اليد ، ولم تقبل شهادتهما على الآخر ( 3 ) وإن لم يحصل فيهما شيء من أسباب الفسق ، لقلّة ضبطهما وتحصيلهما وتغفيلهما ، ولأجل هذا لا يقبل الحاكم شهادة المغفّلين ، الذين ليس لهم شدّة عُقول ، ولا وفور تحصيل ، وإن كانوا على

هامش
( 1 ) - المصدر السابق نفسه .
( 2 ) - قارن المبسوط 8 : 250 وعقب العلامة الحلي في المختلف 4 : 176 على ذلك بقوله : والوجه أن نقول : إن فرّط الحاكم في البحث عن الشهود ضمن في ماله ، وإلا كان في بيت المال ، لأنّه مقبول بالشرع وقد ظهر الخلل فيكون في بيت المال لأنّه من المصالح ، ولأنّه لولا ذلك لأدّى إلى ترك الحكم بالشهادة تحرّزاً من ضرر الدرك .
( 3 ) - قارن النهاية : 336 .