والأوزاعي ينقضه . قال : دليلنا أنّ الّذي حكم به مقطوع به بالشرع ، ورجوعهما يحتمل الصّدق والكذب ، فلا ينقض به ما قد قطع عليه ( 1 ) ، هذا آخر كلامه رحمه الله في مسائل الخلاف . قال محمد بن إدريس رحمه الله : وطلاق هذه المرأة مقطوع عليه ، وتزويجها مأمور به ، محكوم بصحة العقد بغير خلاف ، فلا يرجع عن هذا المقطوع عليه المحكوم بصحته شرعاً بأمر مظنون ، وهو رجوعهما لأنّه يحتمل الصدق والكذب ، والحق والباطل ، فلا ينقض به ما قد قطع عليه ، وحكم بصحته شرعاً ، وما أورده في نهايته رحمه الله خبر واحد لا يوجب علماً ولا عملاً ذكره في استبصاره ( 2 ) ، وأورد خبراً آخر وتأوّله ، والخبر الّذي أورده ليقضي به على ما اختلف عليه من الأخبار ليس فيه أنّه رجعا جميعاً أعني الشاهدين على ما أورده شيخنا في نهايته ، بل فيه وأكذب نفسه أحد الشاهدين ( 3 ) ، فإذا كان هذا الاختلاف والتأويل في الخبر ، ولا إجماع معنا ، ولا كتاب الله سبحانه ، ولا أخبار متواترة ، ولا سنة مقطوع بها ، بل إجماعنا منعقد على ما قرّرناه من أنّ الحاكم لا ينقض حكمه إذا حكم برجوع الشهود ، فلا يعدل عن الدليل إلى غيره ، لأنّه حكم شرعي يحتاج في إثباته إلى دليل شرعي . فان شهدا بسرقة فقطع المشهود عليه ثم رجعا ألزما دية يد المقطوع ، فإن رجع أحدهما ألزم نصف دية يده ، هذا إذا قالا وهمنا في الشهادة ، فإن قالا تعمدنا قطع يد
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 207
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٧
هامش
( 1 ) - الخلاف 2 : 632 .
( 2 ) - الاستبصار 3 : 38 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .