واحد منهما بيد المقطوع ، وأدّى الآخر نصف دية اليد على المقطوع الثاني ، وإن أراد المقطوع الأول المشهود عليه أن يقطعهما قطعهما ، وأدّى إليهما دية يد واحدة ، يتقاسمان بها بينهما على السواء ( 1 ) ، وكذلك إن شهدا على رجل بدين ثم رجعا ، ألزما مقدار ما شهدا به ، فإن رجع أحدهما ألزم بمقدار ما يصيبه من الشهادة وهو النصف ( 2 ) . ومتى شهدا على رجل بدين ثم رجعا قبل أن يحكم الحاكم طرحت شهادتهما ولم يلزما شيئاً ، بل يتوقف الحاكم عن انفاذ الحكم ، وإن كان رجوعهما بعد حكم الحاكم غرّما ما شهدا به ( 3 ) ، سواء كان الشيء قائماً بعينه أو لم يكن كذلك ، وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته : غرما ما شهدا به إذا لم يكن الشيء قائماً بعينه ، فإن كان الشيء قائماً بعينه ردّ على صاحبه ولم يلزما شيئاً ( 4 ) . وقد دلّلنا على صحة ما ذهبنا إليه من قبل هذا بلا فصل ، حين قلنا إنّ إجماع أصحابنا منعقد على أنّه إن رجع الشهود بعد حكم الحاكم ، فلا يلتفت إلى رجوعهما فيما حكم به ، ولا ينقض حكمه ، لأنّ حكمه مقطوع من جهة الشرع على صحّته ، ورجوعهما يحتمل الصدق والكذب ، فلا يرجع عن أمر مقطوع على صحته بأمر مشكوك فيه محتمل ، وقد رجع شيخنا عمّا ذكرهُ في نهايته في مسائل خلافه ومبسوطه . فقال في مبسوطه : فصل في الرجوعُ عن الشهادة : إذا شهد الشهود عند الحاكم
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي ) — صفحة 208
مساهمون: ابن إدريس الحلي
ص٢٠٨
هامش
( 1 ) - قارن النهاية : 336 .
( 2 ) - قارن النهاية : 336 .
( 3 ) - المصدر السابق نفسه .
( 4 ) - النهاية : 336 .